صورة رهيبة لذلك اليوم ، لعل قلوبنا تتساءل : ماذا عَنّا في ذلك اليوم ؟ فيأتي الجواب مهولًا : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ عظيم حقاً أن نعود إلى أعمالنا التي تتجسد أمامنا ونعلم بها ، إنها المسؤولية بكل ثقلها ( الآيات : 1 - 14 ) .
وتنقلنا الصورة فوراً إلى النجوم إذ تخنس ، والكواكب إذ تكنس ، والليل إذ يعسعس ، والصبح إذ يتنفس . . أوليست تلك آيات الله الأكثر إثارة لنفوسنا ، والتي تهدينا إلى حكمة الرب وقدرته ؟ بلى ؛ فإن القرآن قول رسول كريم ، لأنه - وبشهادة العقل والضمير - تعبير عن تلك الآيات ؛ إنه كتاب ينطق عن رب الكائنات ، وتنطق الكائنات بحقانيته ( الآيات : 15 - 22 ) .
وأخيراً ؛ يصور القرآن لنا تنزل الوحي عبر أفق مبين ، ويتساءل : فأين تذهبون عن هذا الوحي الحق ؟ إنه ذكر من الله للعالمين ، لمن شاء أن يستقيم ( الآيات : 23 - 29 ) .
إنها ثلاث صور عظيمة ؛ صورة رهيبة عن الساعة ، وصورة جذابة عن الطبيعة ، وصورة رائعة عن الوحي . . سبحان الله الذي أنزل هذه السورة سبحانه سبحانه ! .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 297
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩٧