تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

80 - سورة عبس : لكي يصلح الإنسان نظرته إلى نفسه

لكي تصلح نظرة الإنسان إلى نفسه جاءت رسالات الله . وقبل أن يكون الإنسان غنياً أو فقيراً ، شريفاً في النسب أووضيعاً ، عربياً في اللغة والعنصر أو أعجمياً ، أبيضَ أو أحمر أو أسود . . قبل كل ذلك فهو إنسان ، ومن نظر إليه من خلال ملابساته المادية فقد كفر بلبه وجوهرته السامية . وهنا تتميز الجاهلية عن الإسلام ، دين الفطرة السليمة والعقل المستنير . فالجاهلية تقيِّم الناس على أساس الملابسات المادية ، والدين الحق يقيِّمهم على أساس درجات إيمانهم مما يتصل بكل واحد منهم كإنسان ، أوليس أصل الإنسان عقله ؟ . وحامل رسالات الله لا يجوز أن يتنازل عن هذه الميزة الهامة ، فإذا به يميز الناس على أسس مادية ، فما قيمة الرسالة إذن ، وكيف يمكنه إصلاحهم يومئذٍ وتغيير مفاهيمهم الخاطئة وهو الذي يخضع لها ! . ويبدو أن هذه السورة الكريمة تبصِّرنا بهذه الحقيقة ، فإذا بفاتحتها عتاب شديد ، لمن عبس وبسر في وجه الأعمى وتولّى ، بينما تصدّى لمن استغنى ( الآيات : 1 - 10 ) . ثم يبين السياق سمو قيمة الإيمان ، وقيمة القرآن ، ويهدينا إلى صفات حَمَلتِهِ بحق ،