الرهيبة حيث إنها لا تبقي ولا تذر ، لواحة للبشر . . ومنظر آخر مخيف منها يمثله ملائكة غلاظ شداد ، النار نفسها فرقة منهم .
إنهم تسعة عشر . . هكذا يقول الله . . فأما المؤمنون فإنهم تقشعر جلودهم ثم تلين ، وهكذا يزداد خوفهم وتقواهم لمجرد سماعهم قول رب العزة ، لأن المهم عندهم حقيقة الأمر لا تفاصيله حتى يختلفون في ألوان أولئك النفر الموكلون بسقر من الملائكة ، ولا في أحجامهم وأوزانهم وعددهم . . كما اختلف الكفار والذين في قلوبهم مرض ، وفتنوا أنفسهم قائلين : ما ذا أَرادَ اللّهُ بِهذا مَثَلًا ؟ ! فضلوا عن الهدف والحكمة ألا وهي التذكرة ( الآيات : 26 - 31 ) .
كَلّا وَالْقَمَرِ ( 32 ) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( 33 ) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ هكذا يقسم ربنا أقساما غليظة عظيمة مترادفة ، ويؤكد أن القضية كبيرة ومشتملة على موعظة وإنذار عظيمين للبشر لو كانوا يعقلون . . بل إنها ركيزة أساسية وملحة للإنسان في مسيرته ومصيره ، وذلك أن تقدمه ( فردا وأمة ) وكذلك تأخره رهين موقفه من حقائق هذه الذكرى الإلهية للبشر ( الآيات : 33 - 37 ) .
وفي سياق الحديث عن الآخرة وعذاب سقر ينعطف بنا القرآن إلى آية مهمة في سورة ، بل في المنهجية الإسلامية بصورة عامة ، وذلك حينما يربط بين مستقبل الإنسان وحاضره وبين سعيه ومصيره مؤكدا أنه المسؤول عن نفسه ، فهو الذي بيده حبسها في العذاب كما بيده فك رهانها منه ، والدخول بها إلى جنات الخلد والنعيم . ويضع الله الناس فردا فردا أمام حقيقة عظيمة ومهمة يجب أن يضعوها نصب أعينهم ، ويتحركوا في الحياة على إيحاءاتها ومستلزماتها . . ألا وهي أن الأنفس كلها رهينة . . شهواتها وضلالها وقراراتها المنحرفة الخاطئة ، إلا أن يعتصم البشر بحبل الإيمان ويتبع منهجه فيخلصها الله من سجنها الخطير ، كما صنع ويصنع بأصحاب اليمين ( الآيات : 38 - 39 ) .
ومن خلال حوار قصصي يدور بين أصحاب الجنة والمجرمين - ينقله القرآن - تبصرنا الآيات الربانية بأهم ركائز الجريمة التي تؤدي إلى سقر والتي حذرنا ربنا منها ، وبذلك يجيب القرآن عن سؤال يفرض نفسه على كل من يعرف حقيقة سقر ، حيث
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 279
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٧٩