74 - سورة المدثر : الإنسان ؛ حاضر ومستقبل ، سعي ومصير
بعد أن يستنهض الوحي النبي المدثر لتحمل أعباء الرسالة بالإنذار ، وتكبير الله ، وتطهير ثيابه من كل نجاسة مادية ومعنوية ، ومقاطعة الرجز بالهجران ، ينهاه عن المنة على الله لأنها تقطع الخير ، ويأمره بالصبر له بوصفه ضرورة تفرض نفسها على كل داعية حق وحامل رسالة . أوليس يريد الثورة على الواقع المنحرف والمتخلف ؟ إذن يجب أن يتوقع الكثير من المشاكل والضغوط المضادة في هذا الطريق ، وعليه يجب أن يتحمل ويصبر شرطًا للاستقامة وتحقيق الهدف ( الآيات : 1 - 7 ) .
ولأن المؤمن يؤلمه تسلط الطغاة والمنحرفين من قوى سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية ، وبالتالي يستعجل لهم الهلاك والجزاء ، فإن القرآن يسكِّن ألمه هذا بتوجيهنا إلى يوم القيامة حيث الانتقام الأعظم من أعداء الرسالة والمؤمنين ، إذ ينقر في الناقور إيذانا ببدء يوم عسير لا يُسْرَ فيه على الكافرين وأشباههم ، يلاقون فيه ألوانا من العذاب الخالد الذي لا يطاق . . وأنى يطيق المخلوق الضعيف انتقام رب العزة ؟ ! ( الآيات : 8 - 10 ) .
وهكذا نهتدي إلى أن محور السورة - فيما يبدو لي - صراع الرسول مع مراكز القوة التي لا بد أن يتحداها بكل اقتدار .