تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وضرب في الأرض وقتال في سبيل الله وما أشبه ، كما تبين الآية الأخيرة من السورة ( الآيات : 1 - 4 ) . 2 - ويعتبر الرب عز وجل ترتيل القران ( قراءته بصوت حسن وتدبر ) من أهم البرامج في قيام الليل ، إلى حد يمكن اعتباره كافياً عن سائر برامج الليل ، ذلك لأن القرآن هو الوسيلة العظمى للاتصال برب العزة ، ولأنه تعالى لا يريد منا قياماً روحياً مجرداً ، بل يريد علاقة تنعكس على كل أبعاد الحياة ، حتى تتحول إلى نهج حياة من خلال تدبر القران والعمل بآياته ( الآيات : 4 - 5 ) . 3 - ومع أن المؤمن يواجه مصاعب من هذا التكليف الإلهي ، حيث تحديات النفس وحب النوم إلا أن ناشئة الليل في مقابل ذلك أنفذ إلى أغوار النفس أَشَدُّ وَطْئًا وأصدق ، حينما ينبعث الإنسان من النفس لإصلاح الآخرين ، وَأَقْوَمُ قيلًا أقوم لقول الإنسان وسلوكه على طريق الحق والسعادة ، وبالذات إذا أخذنا بعين الاعتبار معادلة الزمن اليومي المنشطرة إلى وقتين ؛ الليل والنهار ، فإن البشر بحاجة ماسة - وهو يكابد مشاكل الحياة وتحدياتها بالنهار - إلى إرادة التحدي والاستقامة على الطريق المثلى دون تأثر بالطبيعة أو بعواملها تاثراً سلبياً ، وذلك يعرج إليه ويستلهمه المؤمنون من قيام الليل ، فلا يشطّون في سبح النهار الطويل عن الحق والصواب قيد أنملة ( الآيات : 5 - 7 ) . 4 - وإذا كان الجميع معنيون بقيام الليل ؛ فإن الرساليين بالذات مخصوصون بهذا الفرض الإلهي ، ويتركز الأمر عند القيادة الرسالية إلى حد الوجوب بالنسبة للإمام المعصوم ، وإلى قريب من ذلك عند سواه ، والسبب أنهم المستأمنون على رسالة الله وجنوده الذين يخوضون الصراع المبدئي الحضاري ضد الباطل ، ويعلم الله كم هي التحديات والضغوط والمشاكل التي يواجهها من يركب هذا الطريق ، وبالتالي كم هم بحاجة إلى زاد الإيمان ووقود التقوى . ولن يفلح الرساليون في صراعهم حتى يعرجوا إلى قمة التوحيد ، والتوكل على رب العزة ، والصبر على الأذى والحق في سبيل الله . ومن هذا المنطلق تأتي أهمية قيام الليل ، ويتضح دوره الأصيل في المسيرة الرسالية ، باعتباره معراجاً رئيسياً إلى تلك القمة السامقة ( الآيات : 8 - 10 ) 5 - وبعد أن يحذر الله المكذبين أولي النعمة نفسه مذكراً بالآخرة وعذابه الشديد