لأن الله قدوس ، يسبح له ما في السماوات والأرض ، فهو العزيز الحكيم . ( الآية : 1 ) .
ولأنه عزيز ، فإنه قهر الذين كفروا بالرسالة وحاربوها من أهل الكتاب ، وأخرجهم حتى يوم الحشر من ديارهم بالرغم من تجذرهم فيها ، فلم يظنوا بأنهم خارجون منها ، كما لم تظنوا ذلك . . لماذا ؟ لأنهم شاقوا الله حينما كفروا برسالته ، وحينما شاقوا الرسول ، ومن آيات عزة الله أنه شديد العقاب بالنسبة إلى من يشاق الله . ( الآيات : 2 - 4 ) .
ويشرع السياق في بيان أصول التكافل الاجتماعي بين المسلمين عبر نقاط متواصلة :
الأولى : إن ما أفاءه الله على رسوله من دون حرب ، فهو لله وللرسول وللمستضعفين من المسلمين . ( الآيات : 5 - 6 ) .
الثانية : إن الهدف من توزيع الثروة منع تراكمها بين الأغنياء فقط . ( الآية : 7 ) .
الثالثة : الفقراء من المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ابتغاء رضوان الله ونصروا الله ورسوله أولئك هم الصادقون ، فهم يستحقون الفيء . ( الآية : 8 ) .
الرابعة : الذين سبقوهم إلى دار الإيمان وهم الأنصار لا يجدون في أنفسهم حاجة مما أوتوا ، لأنهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، ولأن الله قد وقاهم شح أنفسهم ، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون . ( الآية : 9 ) .
وهكذا تتدرج آيات السورة ابتداءً من التكافل الاجتماعي لتبلغ أسمى مراحل الأخوة الإيمانية المتمثلة في الإيثار ، ويبدو أن هذه البصيرة هي محور السورة كلها .
الخامسة : لكي تبقى مسيرة الأخوة عبر الأجيال ، فإن المؤمنين يستغفرون الله لمن سبقهم بالإيمان . ( الآية : 10 ) .
السادسة : إن المؤمنين يدعون ربهم دوماً أن ينزع من صدورهم أي غلٍّ تجاه إخوتهم المؤمنين . ( الآية : 10 ) .
السابعة : وكما يضرب القرآن لنا مثلًا أعلى للأخوة بين أبناء البشر في قصة الأنصار ( من أهل المدينة ) والمهاجرين ( من غيرهم ) وما كان بينهم من إيثار وحب ، يسوق أمثولة
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 244
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٤