مودة الكفار والمعادين للرسول . ذلكم لأنكم قد تفرغتم للجهاد في سبيل الله ، ولأنكم تبحثون عن مرضاته ، ولأن الله يعلم سركم ونجواكم ( الآية : 1 ) ، ولأن هذه المودة ضلال عن الصراط السوي ، فإنهم قد يتظاهرون اليوم بالمودة ولكنهم إن يأخذوكم يشبعونكم أذىً بألسنتهم وأيديهم ، وأخيراً ؛ لأنهم لا يزيدونكم عند الله إلا خبالًا ، هنالك يتميز المؤمنون عن الكافرين ( الآيات : 2 - 3 ) .
ولمزيد من التحريض على الكفار المعادين ؛ يرغب الرب المؤمنين بالتأسي بإبراهيم عليه السلام والمؤمنين في عهده الذين تبرؤوا من قومهم الكافرين ، ونابذوهم العداء ، وتوكلوا على الله تعالى ( الآيات : 4 - 6 ) .
إن هذا الموقف الصلب قد يجعله الله سبحانه سبباً لانتصار المسلمين على الكفار ، أو لتحييدهم لا أقل ، مما يسمح للمؤمنين يومئذٍ بمودة من يشاؤون منهم ، لأن الله لا ينهى عن المبرة إلى غير الأعداء من الكفار والقسط إليهم ، لأن الله يحب المقسطين ( الآيات : 7 - 8 ) .
وينعطف السياق إلى الحديث عن المهاجرات ، ربما لأن المعروف التحاق المرأة بالرجل ، بينما صلة الدين أقرب من علاقة الزوجية . وهكذا كانت المرأة تترك زوجها للالتحاق بأبناء دينها ، ولكن يأمر القرآن بامتحانها ، فإذا عرف منهاالإيمان انفصلت عن زوجها ، ومن جهة ثانية ؛ إذا آمن الرجل لم يجز له الإبقاء على زوجته الكافرة . ( الآيات : 9 - 11 ) .
وبعد بيان جملة أحكام تخص هذه المفارقة ، يبين القرآن بنود بيعة النساء ، وأبرزها نبذ الشرك ( والذي يعني نبذكل حاكمية مخالفة لحاكمية الله ) ، والأمانة في المال والعرض ، والمحافظة على الأولاد ، والتورع عن اتهام أحد ( فيما يتصل ظاهراً بالأمانة في النسب ) ، والطاعة للقيادة . ( الآية : 12 ) .
وفي خاتمة السورة ؛ يذكرنا الرب بضرورة الطاعة للقيادة الرشيدة ، وينهى عن اتباع القيادات الضالة ( الآية : 13 ) .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 247
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٧