تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أما حين ينفخ في الصور فهو يوم الجزاء الذي وعد الله ، يومئذ يؤتى بكل نفس يسوقها السائق ويرافقه الشاهد . . - هذا ما كان يتعجب منه ظاهراً ، وإنما كان غافلًا عنه - بينما اليوم يراه ماثلًا أمام عينيه ( فبصره حديد ) ( الآيات : 20 - 22 ) . أما قرينه ( وهو الملك حسب بعض المفسرين ) فيقول هذا كتابه لدي عتيد ، قد حفظته منذ أيام حياته الأولى . هنالك يأمرهما الله بإلقائه في جهنم مع كل كفار عنيد ، مناع للخير معتد مريب . وهكذا تحمَّل جزاء ريبه النابع من تهربه عن المسؤولية ، وجَعْلِه مع الله إلهاً آخر ( الآيات : 23 - 26 ) . أما قرينه - وهو هنا الشيطان الذي أغواه - فإنه يتبرأ منه ويقول : ربنا ليس أنا الذي جعلته يطغى - محاولة منه للهروب من مسؤولية إغوائه - إلا أن الرب يأمر بإلقائه أيضاً في جهنم ، إذ إن مسؤولية أحدهما لا تنفي مسؤولية صاحبه ، وما الله بظلام للعبيد ، وإن جهنم تسع المزيد من المجرمين ، فلا تظنن أن إلقاءك مسؤولية غفلتك على الآخرين يبرئ ساحتك ، أو أن جهنم لا تسع إلا هو أو أنت . ( الآيات : 27 - 30 ) . وفي جانب آخر ؛ نجد مشهد المتقين الذين تزدلف إليهم الجنة ويُبَشَّرون بها ، أوَلَيسوا قد وُعدوا بها لما تميَّزوا به من التوبة والتقوى خشية الرحمن بالغيب وإنابة القلب ، فاليوم يقال لهم : ادخلوا الجنة بسلام خالدين فيها أبداً ، ولهم كل ما يشاؤون من النعم فيها ، ويعطيهم الله من فضله المزيد ( الآيات : 31 - 35 ) . ويبقى الغرور حاجزاً آخر أمام الإيمان ، ولكن ألا يقرؤون التاريخ ليروا كم أهلك الله من قبلهم من قرن كانوا أشد منهم بطشاً حاولوا الهرب من مصيرهم فلم يفلحوا ؟ ولكن القلوب المريضة والأسماع الصمّ لا تستوعب هذه الحقائق . ولا يزال يقول الكافر : كيف يحيي الله الناس بعد موتهم ؟ أفلا ينظرون كيف خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام بلا أي تعب ؟ ( الآيات : 36 - 38 ) . وفي خاتمة السورة ( الآيات : 39 - 45 ) يأمر الله رسوله - ومن ثم المؤمنين - بالصبر على ما يقولون ، لكي لا يُحرجوا به ، أو يتخذوا كلامهم مأخذ الجد ، وبتسبيح الله صباح مساء ، وفي الليل ، وعند الأسحار ، وانتظار ذلك اليوم الذي ينادي المنادي من مكان