تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
السهو ؟ بلى ؛ وفي الجانب الآخر انظر إلى المتقين الذين آمنوا بالجزاء ، فتجنبوا النار وما يجرهم إليها في الدنيا ، أين تراهم اليوم ؟ إنهم في جنات وعيون ، وكما أحسنوا في الدنيا بالعطاء تراهم اليوم يأخذون عطاءهم من ربهم . أي عمل عظيم قاموا به فبلغوا هذه الدرجات العلى ؟ . كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون تبتلًا إلى الله تعالى ، وبالأسحار هم يستغفرون تطهراً من الذنوب وتطلعاً إلى المغفرة والرضوان ، وقد وضعوا على أنفسهم في أموالهم حقاً مفروضاً للسائل والمحروم ، غير الواجبات التي فُرِضت عليهم ، إحساناً وفضلًا ( الآيات : 15 - 19 ) . أفلا يكفي ذلك باعثاً للصالحات ، وداعياً إلى المكرمات ؟ أفلا يكفينا سهواً وغفلة وهزلًا ؟ وإذا نظرت إلى الأرض كيف مُهِّدت للحياة ، وإلى النفس كيف انطوت على عالم كبير اختصرت آيات الخليقة في كل خلية منها ، وإلى السماء كيف يتنزل منها رزق الله وما وعده الداعين من فضله ، لعرفت أنه الحق كما أنك لاترتاب في نطقك ( الآيات : 20 - 23 ) . ويضرب القرآن مثلًا من ضيف النبي إبراهيم ( ع ) المكرمين ، كيف بشروه بغلام عليم لأنه أطاع الله تعالى ، وحملوا العذاب إلى قوم النبي لوط ( ع ) لأنهم كذبوه ، أوليس ذلك دليلًا على أن وعد الله صادق ، وأن الدين لواقع ، وأن الرسالة حق لا يحتمل السهو واللهو والسخرية ؟ كما أن استجابة الدعاء لامرأة إبراهيم العجوز العقيم لشاهد صدق على تدبير الله للخلق ، وأن وعده لصادق عندما أمرنا بالدعاء ضمن الإجابة ( الآيات : 24 - 37 ) . ويقص السياق عاقبة فرعون الذي كذب برسالة النبي موسى ( ع ) الذي جاءه بسلطان مبين ، فأخذه الله - وجنوده - فألقاه في اليم غير مأسوف عليه ( الآيات : 38 - 40 ) ، كذلك يشير إلى قصة عاد الذين أرسل عليهم ريحاً مدمرة ، وقصة ثمود الذين أخذتهم الصيحة ، وقصة قوم نوح ( ع ) الذين لفهم الطوفان ، كل أولئك الذين‌فسقوا