نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ، ويتحدَّون النذر إذا قالوا لهم : احذروا الآخرة ، ويحتجُّون - إذا تليت عليهم آيات الله - أن ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين . وهكذا يحجبون أنفسهم عن الحقيقة ببعض الشروط التعجيزية ، وسواء آمنوا أم لم يؤمنوا ، فإن الجزاء واقع . . الله يحييهم ثم يميتهم ثم يجمعهم إلى يوم القيامة لا ريب فيه . وهل يضرون ربهم لو كفروا ولله ملك السماوات والأرض ؟ والمبطلون يخسرون يوم تقوم الساعة ( الآيات : 24 - 26 ) .
هنالك يتزيل الكفار عن المؤمنين ، بل يتميَّز الكفار فيما بينهم - كما المؤمنون - إذ ترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون ( الآيات : 27 - 28 ) .
هنالك يتجلى الفرق بين الناس حسب أعمالهم . فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلون الجنة ، بينما يُحاكم الكفار ويُسألون : لماذا استكبرتم عن التسليم لآيات الله ، وكنتم قوماً مجرمين ، وزعمتم أنكم لستم على يقين من الساعة - بينما الساعة لا تحتمل الريب . . إنها حق - في ذلك اليوم تبدو سيئات أعمالهم ، كما أن الحقائق التي استهزؤوا بها تحيق بهم ، أما نسيانهم للحقائق - وهو واحد من الأفعال القلبية - فإنه يقابل بنسيان مثله ، ويقال لهم : اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ( الآيات : 29 - 34 ) .
وفي خاتمة السورة يعود السِّياق ويبيِّن أن جزاء اتخاذ آيات الله هزواً . . النار ، وسببه الاغترار بالحياة الدنيا ، ولله الحمد أولًا وأخيراً على رحمته وعدله ، وله الكبرياء في السماوات والأرض ، وهو العزيز الحكيم ( الآيات : 35 - 37 ) .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٢