أولًا : الشرك بدعوة غير الله ، ويتساءل السياق : ترى هل ما يدعون من غير الله ، خلقوا شيئاً من الأرض أم لهم مساهمة في إدارة السماوات ؟
كلا ؛ ثم إنهم لا يستجيبون لهم بشي ء إلى يوم القيامة ، ويعادونهم يوم الحشر ( الآيات : 4 - 6 ) .
ثانياً : كيل التهم ، والأحكام المسبقة والباطلة على الرسالة والرسل ، مما يحجبهم عن معرفة حقيقتهما ، فقالوا إنها سحر وإنه مفترٍ .
وكيف يكون مفترٍ والله يحيط قدره بمن يفتري ، ويحيط بكل شي ءٍ علماً ، وهو شهيد على صدق الرسالة ؟ وهذا الرسول ليس بدعاً ، فلقد بعث الله أنبياء سابقين .
ثم إن الرسول متمحض في رسالته ، فما عليه إلا البلاغ . ثم إن بعض علماء بني إسرائيل قد شهد بصدقه ، بينما استكبر الجاهلون ( الآيات : 7 - 10 ) .
وقد يكون الحسد والضغينة والعصبية تجاه صاحب الدعوة سبباً للكفر بها ، ولكن لماذا يحرم الإنسان نفسه من الحق لموقفه الشخصي ممن يدعوه إليه ، وأساساً لماذا هذا الموقف الظالم الذي يصد الإنسان عن الهدى ، ذلك أن الله لا يهدي القوم الظالمين ؟
وكتاب النبي موسى ( ع ) الذي يتعصب البعض له ، ويصدُّون عن النسخة الأكمل منه ، ما نزل لتأييد الظلم ، بل رحمة . وهكذا القرآن ، فهو نذير للظالمين ، وبشرى للمحسنين .
وأصحاب الرسالة بحاجة إلى الاستقامة لمواجهة تلك العقبات ، وآنئذٍ لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( الآيات : 11 - 14 ) .
والموقف السليم من الجيل الماضي يساهم في توفير فرص الإيمان ، ويبيِّن السياق وصية ربنا بالوالدين ، كما يبيِّن التطلع المشروع عند الإنسان في إنشاء ذرية صالحة .
ويَعِدُ التائبين في سنِّ الأربعين المسلمين لربهم غفران الذنوب ، ودخول الجنات .
أما المتمرد على والديه وهما يدعوانه للإيمان ، لأن وعد الله حق ، فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين ، فإنه مثل لمن أعاقته نزوة الشباب عن اتباع الحق الذي يدعو إليه آباؤه وهو بالنتيجة
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٤