تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ولكن كيف نفكر تفكيراً سليماً ؟ الجواب : لابد أن نتجنب التأثر بالبيئة الضالة ، ولا نأبه بهؤلاء الذين يكفرون ، لأنهم لا يرجون أيام الله ، فلهم أعمالهم التي سيجزون بها ، ولن تصلكم سيئاتهم ، كما لن تصلهم صالحاتكم ( الآيات : 14 - 15 ) . والبعض ينتظر شيئاً مجهولًا حتى يهتدي ولكن عبثاً . إذا لم تكن أنت الذي تبتغي الهدى فلن تنتفع بكل وسائل الهداية ، وإليك مثلًا من بني إسرائيل ؛ لقد آتى ربنا بني إسرائيل الكتاب ، والحكم ، والنبوة - من وسائل الهداية - ، ورزقهم من الطيبات - من النعم المادية - وفَضَّلهم على العالمين ، ولكنهم إذ اتبعوا شهواتهم غرقوا في الخلافات ، وضلوا عن الطريق بغياً بينهم ( الآيات : 16 - 17 ) . وهذا الكتاب الكريم من عند الله ، الذي أنزل ذلك الكتاب ، فلا فرق بينهما ، والذي لا يؤمن بعد نزول هذا الكتاب ، وينتظر مثل التوراة لن يبلغ الفلاح أبداً . وفي هذا الكتاب بصائر وهدى ورحمة ، ولكن هل ينتفع به كل الناس ؟ ، لا ؛ بل الذين يريدون ذلك لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( الآيات : 18 - 20 ) . ومن التمنيات الباطلة ؛ الوهم الذي يعيشه الكثير من الناس ، حيث يزعمون أنهم والمؤمنون سواء . . كلا ؛ ليس الذين اجترحوا السيئات ، والذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، أولا تعلمون أن الله خلق السماوات والأرض بالحق ، فكيف يجعلهما سواء ، أليس ذلك باطلا ؟ إنه يجزي كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ( الآيات : 21 - 22 ) . ويبقى سؤال : لماذا ينتهي البعض إلى هذا المصير الأسوأ ؟ لأنهم يتخذون آلهتهم أهواءهم ، فتراهم لا يتبعون الهوى فقط ، بل يطيعونها إلى حد التقديس . وحين يُضِّل الله الذين يؤلهون أهواءهم يسلبهم مصادر العلم من العقل والأحاسيس ، وآنئذٍ لا أحد قادر على هدايتهم . ( الآية : 23 ) . ويتخبطون في ظنونهم خبط عشواء ، فإذا بهم يقولون : وَقالُوا ما هِيَ إِلّا حَياتُنَا الدُّنْيا
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 201 | السيد محمد تقي المدرسي