مثل للظالم الذي منعه تمرده على أبيه عن اتباع الحق لمجرد أنه دعوة أبيه ( الآيات : 15 - 18 ) .
وبعد أن يبيِّن القرآن أن درجات الناس على قدر أعمالهم ، يعرض لنا صورة أهل النار تستقبلهم جهنم بلظاها ، وهم يحاكمون هنالك ، لأنهم أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا . ويبدو أن الإسراف في اللذات عقبة أخرى في طريق الإيمان . ولعل الإسراف في الاستمتاع بالطيبات سببه الاستكبار في الأرض ، وعاقبته الفسق عن حدود الشريعة ( الآيات : 19 - 20 ) .
وأية عقبة كأداء كالاسترسال مع العادات البالية والتقاليد الباطلة ، كما فعلت عاد حيث أعرضوا عن أخيهم هود ( ع ) وهو ينذرهم بالأحقاف ويستعجلونه العذاب ، ولكن حين استقبلهم عارض في الأفق ، زعموا من فرط غفلتهم أنه عارض ممطرهم ، بينما كان ريحاً تدمِّر كل شي ء بأمر ربها ( الآيات : 21 - 25 ) .
لماذا كفرت عاد ؟ هل لفقر وحاجة ؟ أم لنقص في وسائل المعرفة من السمع والأبصار ؟ كلا ؛ إنما لجحود آيات الله والاستهزاء بها ، فكانت عاقبتهم الدمار .
أفلا نعتبر بمصيرهم قبل أن نصبح عبرة لمن يتعظ من بعدنا ؟ أفلا نزور الأطلال التي بقيت من القرى الهالكة ، وننتفع بالآيات التي صرفها الله لإيقاظنا من الغفلة ؟
إن هذه الآية التي يعتمد عليها الإنسان في كفره بربه ، ويزعم أنها مانعته من عذاب الله ، هلا منعت عن تلك القرى العذاب ؟ ! ( الآيات : 26 - 28 ) .
وترى بعضهم يستعيذون بالجن ، ويزعمون أنهم يكفونهم العذاب ، بينما الجن كما الإنس أنذروا بالرسالة ، ولقد صرف الله نفراً منهم فاستمعوا للقرآن فأصبحوا منذرين ، ودعوا قومهم للاستجابة للرسالة ، وبيَّنوا لهم أن من لا يُجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ( الآيات : 29 - 32 ) .
وتبيِّن الآيات الأخيرة من السورة قدرة الله على إحياء الموتى ، وأن الكفار يؤمنون بذلك حين يرون العذاب ، وأن على الرسول الصبر في دعوته دون أن يستعجل لهم ، لأنه مهما طال بهم العمر فإن مكثهم في الدنيا يشبه ساعةً إذا قيس بالخلود في النار . ( الآيات : 33 - 35 ) .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٥