تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

45 - سورة الجاثية : منهج التكامل الإيماني

طف بفكرك آفاق السماوات ، وأقطار الأرض . . . ماذا ترى ؟ ، ألا ترى آيات الله تتجلى في كل شي ء ؟ ، إذن لماذا يكفر هؤلاءالناس ؟ تجيب سورة الجاثية - التي نستلهم من إطارها أنها تعالج حالة الإفك عند البشر - تجيب عن ذلك ببساطة : إن الآيات ليست لكل الناس ، إنما هي للمؤمنين ، ولقوم يوقنون ، ولقوم يعقلون ( الآيات : 1 - 5 ) . وإذا كفروا بهذه الآيات ؛ فبماذا عساهم يؤمنون ؟ إنهم لا يؤمنون بشي ء فويل لهم ، ولكل أفاك أثيم ، يسمع آيات الله تتلى عليه ، ثم يصر مستكبراً ( الآيات : 6 - 8 ) . وقد تنفذ آية في أفئدتهم ولكنهم لا يتفاعلون معها بسبب ما في نفوسهم من الاستكبار ، وهناك يتخذونها هزواً ؛ إيغالًا في الجحود . كيف نعالج هؤلاء ؟ لا بشي ء يمكن شفاؤهم ، بل بشِّرهم بعذاب أليم ومهين ( الآية : 9 ) ، في جهنم التي تأتيهم من ورائهم ، فلا يستطيعون لها رداً ( الآية : 10 ) . ثم يذكرنا السياق بتلك الآيات التي تهمنا مباشرة ، فهذا البحر كيف سخَّره الله مطية للسفن ، ومخزناً للطعام والزينة ، وآية تبعث نحو شكره . . كما سخَّر لنا ما في السماوات والأرض ، كل ذلك نعمة وفضل منه علينا ، لعلنا نبلغ هدفاً سامياً هوالتفكر ( الآيات : 11 - 13 ) .