تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وكانت تلك رحمة من الله أن ينذر الناس ألّا يتجاوزوا تلك السنن والأقدار ، فيتعرضوا للخطر ( الآيات : 1 - 6 ) . وبعد أن يذكرنا بعظمة الخالق يقول : بَلْ هُمْ في شَكٍّ يَلْعَبُونَ ؛ وهو سبب كفرهم بهذه الرسالة ، وسيبقى ضلالهم حتى يأتيهم العذاب ، فَارْتَقِبْ - يوم العذاب - يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبينٍ يَغْشَى النّاسَ - حيث يتساءلون ما هذا - هذا عَذابٌ أَليمٌ ، فينادون : رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنّا مُؤْمِنُونَ . وهيهات أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقد أنذرهم بما فيه الكفاية : وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ . ويأتيهم الخطاب : إِنّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَليلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ ولعل هذا العذاب هو العذاب الأدنى ، الذي يأخذهم ليكون نذيراً للعذاب الأكبر . وهذا بدوره من شواهد القيامة ، يَوْمَ نَبْطِشُ - الله - الْبَطْشَةَ الْكُبْرى - فيومئذ لا ينفع الاستغفار - إِنّا مُنْتَقِمُونَ ( الآيات : 7 - 16 ) . ويسوق القرآن قصة فرعون لتكون شاهدة على مجمل هذه البصائر التي سبقت تقدير الله الحكيم : إنذار الرسل ، نزول العذاب ، الجزاء الحسن الذي أتاه بني إسرائيل . وتلك هي فتنة كبرى تعرض لها قوم فرعون فلم يفلحوا حيث جاءهم النبي موسى ( ع ) بالبلاغ المبين ، فلما رجموه بالتهم ، دعا عليهم ، فجاءه النصر ، حيث أغرق الله فرعون وقومه ليتركوا وراءهم ثرواتهم دون أن تذرف السماء عليهم دمعة . أوَليسوا كانوا خاطئين ، حيث زاغوا عن القدر الحكيم ، والصراط المستقيم . تلك هي سنة الجزاء ، ودليل على أن الله خلق كل شيء بالحق ؟ ( الآيات : 17 - 29 ) . وكذلك فقد نجى الله بني إسرائيل من العذاب المهين ، واختارهم على علم ؛ واستحقاق لديهم على العالمين . كيف يُترك الإنسان سدىً ، وبلا محاسبة ، وكيف تكون حياته الدنيا خاتمة المطاف ، ولقد أهلك الله قوم تبع ، حيث كانوا مجرمين ، وفي هذا دليل على حكومة الله العادلة على مجريات التاريخ ، كما أنه يكشف عن جانب من عقلانية الخليقة ، وأن الله لم يخلق السماوات الأرض : ما خَلَقْناهُما إِلّا بِالْحَقِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ، وعدم علمهم دليل جهلهم ، لاعدم صحة هذه الحقيقة ( الآيات : 30 - 39 ) .