في طريق الإيمان . ثم يعالج سائرالحالات التي تمنع المبادرة إلى الإيمان ، مثل التَّوهم بأن الله لا يسمع سرهم ونجواهم ، ويذكرنا الله بأنه يسمعهم ، وقد أحاط بهم ملائكته الكرام يسجلون ما ينطقون به ( الآية : 80 ) .
ويعود إلى معالجة حالة الشرك ، حيث يلتجئ الإنسان عادة إلى ظل الشرك فراراً من ثقل المسؤولية ، ويقول : النبي ليس ولد الله ، بل هو أول العابدين لله . ( الآية : 81 ) .
وينسف أساس الشرك القائم على الجهل بعظمة الله ويقول : سبحان ربِّ السماوات والأرض أن يكون له ولد مثلما يصفون ، أوَلَيسَ هو ربِّ العرش العظيم والهيمنة التامة ، فماذا يفعل بالولد ؟ ( الآية : 82 ) .
ويأمر الرسول ( والرساليين ) بأن يتركهم في خوضهم يلتهون بباطلهم ، ويلعبون من دون هدف معقول في حياتهم حتى يلاقوا يوم الجزاء الذي يوعدون وهكذا ينذر كل المشركين بالله بأنهم يفرِّغون حياتهم من أي هدف سليم ، كما يفرِّغون عقولهم من أي بصيرة حق ( الآية : 83 ) .
ويبيِّن أن إله السماء هو إله الأرض ، وهو الحكيم العليم ، فلا يجوز الفصل بين الدين والسياسة ، بين عالم الخلق وواقع الحكم ) ( الآية : 84 ) .
وكيف نتخذ من الثروة والسلطة آلهة والله عنده كل خير ؟ ! أوَ لَيسَ هو المالك للسماوات والأرض وما بينهما ، فهو الذي يبارك ، أفلا ينبغي أن نعبده ليعطينا من بركاته ؟ وعنده علم الساعة ، أفلا نخشاه ؟ وإليه ترجعون .
أما شركاء المال والجاه و . . فهم لا يملكون أهم ما يحتاجه البشر ، وهو الخلاص من النار ، ولا يملكون الشفاعة عند الله ، وإنما الشفاعة للحق ولأهله . وفي الوقت الذي يعترف الجميع بأن الله هو خالقهم تراهم يؤفكون عنه ! ، ولكن لا ينبغي أن يهلك المؤمن نفسه حسرة عليهم . وحين قال الرسول داعياً ربه : إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ، أمره الله بالصفح عنهم والإعراض ، وأن يقول لهم : سلام ؛ ولا يبادرهم بالحرب ، لأنهم سوف يعلمون أي منقلب ينقلبون . ( الآيات : 86 - 89 ) .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩٦