يضحكون ، وكلما أراهم ربنا من آياته طلبوا من موسى ( ع ) أن يدعو ربه ، وعهدوا إليه بالإيمان ، فلما كشف عنهم العذاب نكثوا عهدهم ، واعتمدوا على قيمة الثروة والسلطة الزائلة .
وأثار فيهم فرعون نخوة العصبية وشهوة المال والقوة ، واستخفهم فأطاعوه ، فانتقم الله منهم وتركهم آية لمن بعدهم ( الآيات : 46 - 56 ) .
وكذلك كان موقف الجاهليين العرب من النبي عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) ، فحينما ضربه الله مثلًا صالحاً جادل فيه قوم الرسول قائلين : أآلهتنا خير أم هو ؟ وكانوا يعرفون الحق ، ولكنهم عاندوا ، ربما لأنهم اعتمدوا على قيمة الثروة والسلطة ، فقدسوا آلهتهم رمز الثروة والسلطة ، واستخفوا بابن مريم الذي كان مثال الطهر والزهد ، بلى ؛ إنه عبد أنعم الله عليه ، وجعله مثلًا لبني إسرائيل ، ولم يأمرهم بعبادته أبداً .
وبعد أن ينذر ربنا أولئك المعاندين بأنه قادر على أن يهلكهم ، ويجعل مكانهم ملائكة في الأرض يعبدونه ، يبين بعض جوانب عظمة النبي عيسى ( ع ) بأنه من أشراط الساعة ، وأنه قد جاء بالبينات والحكمة والقول الفصل فيما اختلف فيه بنو إسرائيل ، وأمرهم بتوحيد الله ربه وربهم جميعاً ، بَيْدَ أنهم اختلفوا فيه ( ظلماً وبغياً ) فويل للظالمين من عذاب يوم أليم ( الآيات : 57 - 65 ) .
ويذكرنا الربُّ بأن الأخلاء أعداء بعضهم في يوم القيامة إلا المتقين . وهكذا ينبغي أن نختار من المتقين أصدقاءنا ، وقد أشارت آيات سابقة إلى مسألة القرين . ويصف نعيم الله في يوم البعث لعباد الله الذين تتلقاهم الملائكة بالسلام والبشرى ، وتدعوهم إلى الجنة التي فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، كل ذلك جزاء لما عملوا ( الآيات : 66 - 73 ) .
بينما المجرمون خالدون في جهنم ، دون أن يخفف عنهم عذابها ، وهم آيسون فيها من روح الله بما ظلموا ، وحين ينادون كبير ملائكة العذاب ( مالك ) ليعدمهم الله ، يجيبهم بأنهم ثمة ماكثون ، ويقول : لقد جئناكم بالحق ، وأنتم كنتم تكرهون الحق . وقد عاندوا الحق ، فحكم الله عليهم بالعذاب الخالد جزاء عنادهم ( الآيات : 74 - 79 ) .
وبهذه البصيرة يعالج السياق حالة العناد الذي هو واحد من أبرز العقبات النفسية
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩٥