تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
العزيز العليم . وهكذا الأرض ، فهو الذي جعلها مهداً ، وسلك فيها سبلًا ، لعلهم يهتدون إلى مآربهم ثم إلى ربهم الذي أتقن صنعه ، وحتى تدبير رزقهم فهو بأمر الله ، أوليست حياتهم تعتمد على الماء ؟ فمن ينزله من السماء بقدر حاجتهم ؟ أفلا يرون كيف يحيي به الله الأرض ، فلماذا لا يهتدون إلى أنه كذلك يحييهم بعد موتهم ؟ ومن آيات تدبيره خلق الأزواج ، وتوفير وسائل النقل ، أوَلَيس كل ذلك يدل على أن إله السماء هو إله الأرض ، ويدعوهم إلى طاعته ، وشكر نعمائه ، فإذا استقروا على ظهور الأنعام أو متن السفن سبحوا الله على تسخيرها لهم ولم يكونوا بمستواها ( الآيات : 9 - 14 ) . ونقرأ في ختام السورة تذكرة بهذه الحقيقة أيضاً ( الآية : 84 ) . ثالثاً : تقديس الأشياء والأشخاص ، فإذا بهم يجعلون للرحمن من عباده جزءاً ؛ يعطونه ( صفة التقديس ) ، وبالغوا في كفرهم حين زعموا أن الله اختار لنفسه البنات واصطفى لهم البنين . ويتساءل : هل شهدوا خلقهم ؟ كلا ؛ ويقول : إن كلامهم الباطل شهادة عليهم ، سوف تُكتب وسوف يُسألون عنها . . . وتراهم يبرِّرون عبادة الآلهة بالجبر الإلهي ، بلا علم عندهم ، بل بمجرد الخرص والتخمين ، ولا بكتاب إلهي يستمسكون به ، بل باتباع آبائهم . ( الآيات : 15 - 22 ) . ويعالج القرآن اتباع الآباء بأن ذلك من عادة المترفين الذين ما أرسل الله إلى قرية نذيراً إلا تشبثوا بتقاليدهم البالية ، متحدِّين بها رسالات ربهم ، ولكن ألا ينظرون إلى عاقبة أولئك المترفين الذين انتقم الله منهم ؟ ! ( الآيات : 23 - 25 ) . ويضرب القرآن مثلًا على ذلك بقصة النبي إبراهيم ( ع ) ، وذلك للأسباب الآتية : ألف : لأن أبرز ما في رسالته تحديه لعادات السابقين ، ابتداءً من أبيه وانتهاءً بقومه . باء : لأنه من أولي العزم الذين يُذكرون في هذه السورة باستثناء واحد منهم وهو النبي نوح ( ع ) . وإذا كانت الجاهلية العربية تعتمد على عقائد آبائها ، فإن أعظمهم إبراهيم ، رائد
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 193 | السيد محمد تقي المدرسي