التوحيد ومحطم الأصنام ، ألا يتبعونه وقد جعل رسالة التوحيد كلمة باقية في عقبه ؟ كلا ؛ إنهم يتبعون أهواءهم لا آباءهم ، وقد غرَّتهم متع الدنيا عن اتباع الحق حتى نسبوا الرسول ( ص ) إلى السحر ( الآيات : 26 - 30 ) .
رابعاً : تقييم الحقائق بالمقاييس المادية ، فقد قالوا : لولا أنزل الكتاب على واحد من العظيمين في الطائف ومكة ؟ وَنَهَرهم الله ، هل هم الذين يقسمون نعم الله ؟ كلا ؛ الله هو الذي قسم بينهم معيشتهم ، وجعلهم يتفاضلون في الأمور المادية ، لا لقيمة لهذا عنده أو هوان لذاك ، بل لتنظيم الحياة الاجتماعية ، ولجعلهم يحتاجون إلى بعضهم ، ويتعاونون فيما بينهم ، أما النعمة الكبرى فهي رحمة الله ، لا المال الذي يكدسونه . ( الآيات : 31 - 32 ) .
وما أتفه الدنيا عند الله ! فلولا أن يصعب على المؤمنين لجعلها كلها للكفار ، لأنها متاع ، أما الآخرة التي هي الحيوان فهي للمتقين وحدهم . ( الآيات : 33 - 35 ) .
خامساً : قرناء السوء الذين يزينون للإنسان سوء عمله ليراه حسناً ، وإنما يقيِّض الله قرين السوء من الجن والإنس لمن يَعْشُ ويتغافل عن ذكر ربه . أما من يتذكر فإنه يبصر الحقائق ، لأن الشيطان يتهرب من ذكر الله . ويقوم الشيطان بصد التارك لذكر الله عن سبيل الهدى ، وتزيين الضلالة له ، وإنما ينتبه الغافل لدور الشيطان في إضلاله حين يأتي ربه ، فيقول له : يا لَيْتَ بَيْني وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرينُ وماذا ينفع التبرؤ منه يومئذٍ ، لأنهما في العذاب مشتركان بسبب ظلمهما . وهكذا يعالج القرآن وسوسة الشيطان بذكر الله . ( الآيات : 36 - 39 ) .
وبعد أن ينذر القرآن أولئك الجاهلين بعذاب ، إما في عهد الرسول أو بعده ، ويأمر النبي والذين اتبعوه بالتمسك بالوحي الذي هو شرف له ولقومه ( دون المال والجاه ) لأنهم يُسألون عنه ، يأمره بأن يسأل السابقين من الرسل ، ويستقرئ سيرتهم : هل كانوا يدعون قط إلى غير الله ، ويقدسون آلهة المال والسلطة ؟ كلا ؛ ويضرب مثلًا من سيرة موسى وعيسى ( عليهما السلام ) ، وهما نبيان من أولي العزم ذكرا في هذه السورة مع النبي إبراهيم ( ع ) والنبي محمد ( ص ) . ( الآيات : 40 - 45 ) .
فحين أرسل الله النبي موسى ( ع ) بالبينات إلى فرعون وملئه إذا هم منه
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 194
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩٤