وحتى التصوير الفني ، الذي يدعو قارئ القرآن إلى تطبيق أوامره وتعاليمه .
ونجد محور هذه السورة معالجة الخلافات البشرية . . لماذا يختلف الناس ؟ وما هي حدود الاختلافات الطبيعية بين البشر ؟ وما هي جذور الخلاف ؟ ثم ما هو علاج الخلاف ؟ .
وإنما سميت هذه السورة بالشورى ، لأن الشورى تُعَدَّ بعد الوحي أفضل علاج للاختلاف .
والقرآن لا يبدأ السورة بالحديث عن الشورى ، بل يبدؤها بالحديث عن الوحي ، لأن الوحي هو محور المجتمع الإسلامي ، وأساس وحدته ، ذلك لأن أي مجتمع يقوم على أساسين :
الأول : وجود شريعة ، أو كتاب ، أو منهج متكامل ، وفي أمتنا الإسلامية يجسد القرآن هذا الأساس .
الثاني : وجود القيادة الصالحة التي تحدد معاني الكتاب ، وتستنبط الأحكام منه ، وترسم المنهج السليم للحياة به .
وهذا ما يفسر ابتداء السورة بذكر القرآن وانتهائها إلى ذكر الرسول ، وبين هذا المبتدأ وذلك المنتهى تبصِّرنا آياته بلطائف القيم المباركة في الوحدة . وفيما يلي نستوحي تفصيلًا لهذا الموجز :
فاتحة السورة تذكرنا بالوحي الذي يلقيه الله العزيز الحكيم مليك السماوات والأرض العلي العظيم ، وكفى بالوحي عظمة أن السماوات والأرض يكدن يتفطرن من فوقهم من عظمة ربهن أو من كلماته . أما الملائكة فهم يسبحون بحمد ربهم ، ويشفقون على من في الأرض - بالذات المؤمنين منهم - فيستغفرون لهم ، لأنهم يرون جانباً من عظمة ربهم ، والله غفور رحيم ( الآيات : 1 - 7 ) .
وهذه الفاتحة تنسجم مع خاتمة السورة التي تبين صفات الوحي ، حيث لا يتلقاه البشر إلا إلهاماً أو من وراء حجاب أو عبر رسول من عند الله ، وأنه قد هبط إلى الرسول
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 187
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٧