تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وحين نقرأ في ( الآية : 25 ) : وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْديهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ حيث يبيِّن القرآن مدى شقاء هذه الطائفة الجاحدة حتى لزمتهم كلمة العذاب ، فإننا نقرا في ( الآية : 30 ) : إِنَّ الَّذينَ قالُوا رَبُّنَا اللّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ . فهناك قرناء السوء ، وهنا أولياء الرحمة . وأخيرا حين يبيِّن السياق في ( الآية : 38 ) استكبار أولئك الجاحدين ، يبيِّن أن من عند الله لا يسأمون عن التسبيح . ولمعالجة حالة الإعراض عن الذكر والجحود في آيات الله ينذرهم الرَّب في دنياهم بصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ( الآيات : 13 - 18 ) ، كما ينذرهم في عقباهم بنار السعير في يوم تشهد عليهم جوارحهم ( الآيات : 19 - 22 ) . ويشير السياق إلى بعض عوامل الإعراض كالظن السيئ بالله ، وقرناء السوء ، واللغو في القرآن ( التضليل ) ، ويحذر مرة بعد مرة من العذاب الشديد الذي ينتظر الجاحدين حتى إنهم يبحثون هنالك عمن أضلهم من الجن والإنس ليجعلوهم تحت أقدامهم ( الآيات : 23 - 29 ) . كما يبشر الذين يذكرون ويستقيمون على الذكر بالسداد والنصر في الدنيا ، والجنة والرضوان في الآخرة . المحور الثاني : التذكرة بآيات الله في الآفاق وفي أنفسهم ، حيث يبين القرآن هنا قصة خلق الكائنات في أيام أو مراحل ( الآيات : 9 - 12 ) وأن من آياته الشمس والقمر حيث يدعو إلى نبذ السجود لها ، وإنما التوجه إلى خالقها بالسجود والتسبيح ، وأن من آياته إحياء الأرض بعد موتها ، وهو الذي يحيي الموتى ( الآيات : 27 - 39 ) ويرد إليه علم الساعة ، وما تخرج من الثمرات من أكمامها ( الآية : 47 ) . ويستعرض جانبا من أطوار النفس البشرية حيث ترى الإنسان لا يسأم من دعاء الخير ، ولكنه إذا مسه الشر تراه يؤوسا قنوطا ، وحين يرزق نعمة يفقد من الفرح توازنه ، وإذا أصابه السوء فهو ذو دعاء عريض ( الآيات : 49 - 51 ) . وكما هو منهج القرآن البديع في سائر السور حيث يوصل الآيات الشاهدة على الحق بالإنذار من الإعراض عنها ، ذلك أن بيان الآيات لا يجدي الجاحد نفعا ، فلا بد إذا