تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
من استصلاح الأرض قبل أن يزرع فيها الحب ، كذلك نجد في هذه السورة كيف تتماوج الآيات بين إنذار المعرضين عن الآيات وبين بيان آيات الله في الآفاق والأنفس ، مثلا بعد ( الآية : 39 ) التي تلفت النظر إلى خشوع الأرض قبل أن ينزل الله عليها الماء فتهتز وتربو وتحيا ، وقبل ( الآية : 47 ) التي تبين علم الله بالساعة وبالثمرات التي تخرج من أكمامها ، نجد ( الآيات : 40 - 46 ) تنذر الذين يلحدون في آيات الله أنهم لا يخفون على الله ، وأن الذين كفروا بالذكر لا يفلحون ، لأنه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ثم يذكر بعض أعذار الجاحدين من قبل ومن بعد الرسول . وتتميز السورة بقوة الطرح ، وشدة نبرات السياق ، وبخاصة فيما يتصل بالإعراض والجحود في آيات الله ، كما تتميز بالمفارقة الحادة بين طرفي الصراع ، بين من يصر على الجحود ومن يستقيم على الطريق .