الذي يمنع الرزق ، وإذا قدر الله العذاب لأمة لا يقدر أحد على دفعه عنها . ومظهر آخر لرزق الله ، الرياح التي تنقل سفن التجارة . فهذه الجواري في البحر كأنهن الجبال إن يشأ الله يسكن الريح فيظللن رواكد أو يهلكهن بذنوبهم . . كل ذلك ليعلم الذين يجادلون في آيات الله ، وينكرون هيمنة الله أو عذابه أنه لا مفر لهم من عذابه . وبعد كل ذلك ، ما هي الدنيا ؟ إن هي إلا متاع ؛ إذا قيست بما عند الله للمؤمنين في الآخرة الذي هو أفضل وأدوم ( الآيات : 27 - 36 ) .
حاء : وفي هذا المنعطف يبلغ السياق المحور الأساس في السورة المتمثل فيما يبدو في الشورى التي تكثف التجارب البشرية ، ويبيِّنه القرآن ضمن صفات مختلفة للمؤمنين الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ، ويغفرون حين الغضب ، وقد استجابوا لربهم ( بالتسليم للقيادة الشرعية ) وأقاموا الصلاة ، وأمرهم شورى بينهم ، يتبادلون بها خبراتهم ، ومما رزقناهم ينفقون ( الآيات : 37 - 38 ) .
طاء : تلك كانت طائفة من صفات المؤمنين تتعلق بعلاقاتهم بينهم ، وهناك طائفة أخرى منها تتصل بمواقفهم من أعدائهم ، فهم الذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ، ولا يخضعون للبغاة ؛ بل يحاربونهم ، ولكنهم لا يعتدون على الناس ، بل جزاء سيئة سيئة مثلها عندهم ( الآيات : 39 - 40 ) .
ويبين القرآن هنا فضيلة التعافي عندما لا يكون مضراً ، ويدحض اتهام مرضى القلوب والسلطات لمن ينتصر للحق ، بأنهم مسؤولون عن ويلات الحرب ، ويقول : لا سبيل على من ينتصر بعدما يُظلم ، إنما السبيل على الظالم . ثم يأمر بالصبر والغفر ، ويقول بأنه من عزم الأمور أي الذي يستدعي عزيمة شديدة ، ويسوق الحديث في عاقبة الظلم :
الأولى : الضلالة ، ويقول : وَمَنْ يُضْلِلِ اللّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ
الثانية : العذاب الشديد ، حيث يقول الظالمون لما رأوا العذاب : هل نستطيع أن نعود إلى الدنيا لنعمل صالحاً ، هنالك تراهم خاشعين من الذل حين يعرضون على النار ، وقد خسروا أنفسهم وأهليهم ، وليس لهم من الذين أضلوهم أولياء ينصرونهم ( الآيات : 41 - 46 ) .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩٠