تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أو هي جميعاً ؟ وبعد أن يحذِّرهم الله الساعة التي يشفق منها المؤمنون ، ويقول : بأن الشاكين فيها في ضلال مبين ، يذكر بأن الله هو الرزاق ، وأن مخالفة الحق لا تجلب رزقاً ، وأن من يترك الحرام من الدنيا ، ولا يثير الصراع من أجل لقمة الحرام ، يعِّوضه الله في الآخرة كما يرزقه في الدنيا ، بينما الآخر لا نصيب له في الآخرة وربما يفقد الدنيا أيضاً . وهكذا عالج السياق جذراً أساسياً للخلاف الاجتماعي ( الآيات 16 - 20 ) . هاء : ولأن من الناس من يشرع بأهوائه ، وهو يسبب الاختلاف الكبير ، أنذر الله أولئك الذين اتخذوا من دون الله شركاء ، يزعمون أنهم يشرعون من الدين ما لم يأذن به الله ، ويسنون القوانين الوضعية ، بأنه لولا كلمة الفصل لقضي بينهم ، وأن لهم بالتالي عذاباً أليماً يوم القيامة ، حيث ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا دون أن تجديهم الشفقة نفعاً ، لأنه واقع بهم ، بينما ترى المؤمنين في روضات الجنات . واو : ويرسم القرآن الخط المستقيم في الأمة بالأمر الناجز بمودة أولي القربى التي هي الحسنة الكبرى ، لأن بمودتهم يتكرس الخط القيادي السليم . ولأن القضية القيادية أهم قضية وأكثر قضية إثارة للخلاف اتهموا الرسول بالافتراء على الوحي ، وأدحض الله فريتهم بأن الله لو شاء لختم على قلب الرسول ، وأنه يمحو الباطل ، ويحق الحق بكلماته . . وبَيَّن أنه سبحانه يقبل التوبة عن عباده لأن الانحراف عن الخط القيادي كثيراً ما يقع ، فلولا قبول التوبة هلك خلق كثير . وبَيَّن السياق أخيراً بأن الذين آمنوا يستجيبون لهذا الأمر ، بينما الكفار الذين لا يستجيبون لهم عذاب شديد ( الآيات : 21 - 26 ) . زاء : ولأن حب الدنيا والتكاثر من متعها يُعَدُّ أحد الجذور الرئيسة للاختلاف ، بعد الاختلاف الطبيعي المشروع ، والتفرق في الدين ، والتشريع بغير إذن الله ، فقد عالجته عدة آيات بينت حكمة تحديد الرزق ، فلو بسط الله الرزق بسطاً لبغى الناس في الأرض ، فقدره تقديراً حكيماً يتناسب ومقدرة الناس على الاستيعاب ، والرزق بيد الله ، ولا يجوز الاختلاف عليه ، فهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا ، ومن أسباب التقتير في الرزق الذنوب . وما أصاب الناس من مصيبة فبما كسبت أيديهم ، ولعل من الذنوب الاختلاف