تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الروح ، ومن قبل لم يكن النبي يدري ما الكتاب ولا الإيمان ، أما اليوم فعنده نور يهدي به الله من يشاء إلى صراط مستقيم ، وهو صراط الله الذي إليه ترجع الأمور ( الآيات : 51 - 53 ) . وبين هذه الفاتحة وتلك الخاتمة اللتين تتحدثان عن محور المجتمع الإسلامي وصبغته الأساسية ، وهو الوحي ، تجري آيات الذكر في تبيين أسس الوحدة في الأمة ، بل وترسي هذه الأسس ببصائرها ونذرها وبشائرها . كيف ؟ . ألف : تقسم ( الآية : 8 ) الناس فريقين ؛ من هداه وأدخله في رحمته ، والظالمين الذين مالهم من ولي ولا نصير . وبعد أن يحدد القرآن الصفة الرئيسة للظالمين وهي الشرك بالله - الذي يُعَدَّ جذر كل فساد - يثبت مبدأ التحاكم إلى الله في الاختلاف ، وبالذات إلى وحي الله ومن نزل عليه الوحي أو استوعبه ، والإنابة إليه ، والتوكل عليه ( الآيات : 9 - 10 ) . باء : ويذكرنا السياق - بعدئذ - بأن الله الذي فطر السماوات والأرض ، خلق الناس والأحياء أزواجاً ليكون نسل الناس بذلك . فالاختلاف حقيقة واقعة ، وهو في حدود التكامل مفيد . كما أنه سبحانه بسط الرزق بين الناس بقدر ما يشاء حسب حكمته ، فلا يجوز أن نسعى للتساوي المطلق بينهم ( الآيات : 11 - 12 ) . جيم : والدين محور الوحدة ، ولكن بشرط ألا نتفرق فيه ، وهذه وصية النبيين أولي العزم نوح ومحمد وإبراهيم وموسى وعيسى ( عليهم السلام ) . أما سبب الاختلاف فليس هو الدين ، بل أهواؤهم التي تنزع نحو البغي ، وما أعظمها من جريمة تنزل نقمة الرب لولا أنه أخرها إلى أجل مسمى ، ويبقى الرسول ومن بعده خلفاؤه محوراً للوحدة ، وعليه أن يستقيم على الحق بعيداً عن أهوائهم المختلفة ، مؤمناً بكل الكتب ، وعادلًا في الحكم بينهم ، وألا يكرههم ، بل يلزمهم بما ألزموا أنفسهم به ( الآيات : 13 - 15 ) . دال : أما الذين يجادلون في آيات الله ويرفضون أحكامه من بعد ما استجاب المؤمنون له ، وأقاموا المجتمع المسلم ، فإن حجتهم داحضة ، وعليهم غضب من الله ، ولهم عذاب شديد ، وتطالهم العقوبات إذ رفضوا أحكام الله ، أوليس قد رفضوا الكتاب الذي أنزله الله ، والميزان الذي جعله سبيلًا للعدالة ؟ وهو الإمام أو أحكام القضاء أو قيم العقل