التذكرة بأسماء الله التي تتجلى في ذلك اليوم الرهيب .
ويذكرنا بمصير الكفار في الدنيا ، وكيف أخذهم الله - على شدة قوتهم ومكاسبهم الكثيرة - كل ذلك لأنهم جادلوا في آيات الله ، وكفروا بالبينات التي جاء بها رسله ( الآيات : 21 - 22 ) .
ويضرب القرآن مثلًا على عاقبة الجدال في آيات الله والذي يساوي الكفر مما انتهى إليه أمر فرعون وقومه ، كمايضرب مثلًا للذين آمنوا بآيات الله من العاقبة الحسنى التي فاز بها مؤمن آل فرعون .
ويفصل الكتاب ذات الحقائق من خلال حوار ساخن بين موسى ( ع ) ( الرسول ) وهارون ( ع ) ( وزيره ) والمؤمن ( الذي صدَّق بهما ) من جهة ، وبين فرعون ( الطاغية ) وهامان ( وزيره ) وقارون ( الذي اتبعهما ) من جهة أخرى ، وتحول الحوار إلى صراع ، وانتهى الصراع بمصرع آل فرعون ، وتدمير حضارتهم ، وعذابهم بالغدو والآصال في البرزخ ، وإقحامهم والتابعين في جهنم ، وساءت مصيراً . ( الآيات : 23 - 34 ) .
وتتجلى في السياق صورة مؤمن آل فرعون مثلًا رائعاً لشخصية المؤمن الصلبة ونفاذ بصيرته ، وقدرته الربانية على تحدي الطغيان المادي ، مما جعلت اسمه عنواناً لهذه السورة الكريمة .
ثانياً : وخلال الحوار والصراع والتحدي يذكرنا الكتاب مرة ثانية بقضية الجدال في آيات الله وكيف ينتهي بصاحبه أن يطبع الله على كل قلبه ، ويمسي كفرعون الذي بلغ به الغرور الأهوج حداً قال لوزيره هامان : ابنِ لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب ، ومضى في طريق الغواية حتى النهاية البائسة ، بينما دعا الصدِّيق إلى اتباع نهجه الذي هو نهج الرشاد ( الآيات : 35 - 38 ) ، وركزَّ على مسؤولية البشر عن أعماله ومواقفه ، ثم فوض أمره إلى الله بعد أن تحداهم بقوة ، وكانت العاقبة أن الله وقاه من سيئات ما مكروا ، بينما حاق بآل فرعون سوء العذاب ، ولم يفلت المستضعفون من العاقبة ذاتها التي كانت للمستكبرين ، لأنهم جميعاً جادلوا في آيات الله وعصوارسله ( الآيات : 39 - 50 ) . أما رسل الله والذين آمنوا فإن الله ينصرهم في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ، إلا أن عليهم الصبر والاستغفار وأن يسبحوا بحمد الله بالعشي الابكار ( الآيات : 51 - 55 ) .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 181
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨١