إن آيات الله في الكون ، ليست دليلًا - فقط - للإنسان على وجود الله ، بل وطريقاً إلى معرفته المعرفة الأسمى أيضاً . وعلى الفرد أن لا يكتفي بدرجة من الإيمان ، بل يتابع مسيرته التكاملية حتى يصل إلى درجة العرفان . وللعرفان أيضاً درجات ، فكلما تفكر الواحد في آيات الله في الآفاق وفي نفسه ، والتحولات والتغيرات التي تحدث لديه ، ازداد يقيناً ومعرفة حتى يبلغ الحد به أن يقول كما قال الإمام علي ( ع ) :
« لَوْ كُشِفَ الغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً » « 1 »
. وبعد ذلك تفتح الآيات لنا باباً من أبواب يوم القيامة الذي لا سبيل للخلاص من عقباته وعذابه إلا بالتوحيد والتقوى . أما الشرك ؛ فإنه يحبط أعمال الإنسان ولو كانت من النبي ( ص ) على عظمة درجته ومنزلته ( الآية : 65 ) .
وختاماً ؛ نود القول بأن تسمية هذه السورة بالزمر قد تكون بداعي أن الله أراد الإيحاء للناس بطبيعة التفاعل بين أبناءالمجتمع ، وأن مقاس الحق هو أعمالهم وانتماءاتهم . . فالناس إما يساقون إلى النار أو إلى الجنة في يوم القيامة . وهذا المقياس أساسي في حياة الإنسان . فهو إذا أراد أن يعرف نفسه ، أو أراد الآخرون أن يعرفوه ، فما عليه وعليهم إلا معرفة الذين ينتمي إليهم اجتماعيًّا وعمليًّا ، فإن كانوا صالحين ، كان منهم ، وإن كانوا منحرفين ، فهو كذلك أيضاً .
هامش
( 1 ) بحارالأنوار : ج 40 ، ص 153 .