ونتساءل : فلماذا - إذا - لا نعرف ربنا عبر تلك الآيات المبصرات ؟ ! ويعرف الجواب حقاً من يرهف سمعه لكلام ربه ، حيث إنَّ منهج القرآن هو تصفية العقبات النفسية قبل إلقاء البصائر ببلاغة نافذة ، وحجة تامة ، وخطاب فصل مبين .
وقد تركزت آيات السورة في هذا التوجه ، حيث نجد التحذير من الجدال في آيات الله أربع مرات ، تُعَدُّ كل مرة عنواناً لسلسلة من البصائر والحديث الشافي الذي يطهر القلب من العقبات التي تمنع من الوصول إلى الإيمان ، وذلك عبرالترتيب التالي :
أولًا : في البدء نجد تحذيراً من الجدال عبر التذكير بعاقبة الجدال السوءى ، ثم نتلوا بياناً لطائفة من آيات الله التي تهدف إقامة الحجة على الكافر ، وزيادة إيمان ومعرفة الذي ألقى السمع ، وسلم للحق .
دعنا نستعرض جانباً من هذا المنهج ، وفي ذات الوقت نجمل الحديث حول موضوعات السورة ، ضمن هذا الإطار ، وهو إعداد القلب لتقبل آيات الذكر .
( الآيات : 4 - 6 ) تنعت المجادل في آيات الله بالكفر والغرور ، وتحذر من عاقبة سيئة له مثل التي كانت لقوم نوح والأحزاب .
و ( الآيات : 7 - 9 ) تبشر المؤمنين الذين يسلمون لآيات الله بأنهم مكرمون عند الله وعند حملة العرش من ملائكته ، الذين يدعون لهم بالوقاية من النار ، ودخول الجنة ، وحفظهم من السيئات .
وهكذا لا يكتفي المنهج القرآني بالإنذار ، بل يقرنه غالباً بالتبشير .
ويعود السياق إلى التحذير من الكفر ( والجدال ) بأن صاحبه مخزي ممقوت ، وسيندم حيث لا ينفعه الندم ( الآيات : 10 - 12 ) .
وهكذا تتهيأ النفوس لاستقبال آيات الله من دون الجدال الباطل فيه ، فيبيَّن السياق طائفة منها مع الأمر بإخلاص الدين له وتوحيده وأنه رفيع الدرجات ( أسماء الله ) وذلك عبر ( الآيات : 13 - 15 ) .
ويعود السياق إلى التحذير من مغبة الجدال في يوم القيامة ( الآيات : 16 - 20 ) مع
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 180
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٠