39 - سورة الزمر : الإنسان ؛ العمل والانتماء
من الناس من ينبهر بتفوق الأنبياء والأولياء على غيرهم بالعزم والتقوى والعلم والاجتهاد ، فيزعم أنهم أبناء الله ، فتهون في عينه الذنوب ، اعتماداً على شفاعتهم .
فبعد أن يوجه القرآن أنظارنا إلى نفسه ، وأنه تنزيل من الرب العزيز الحكيم ، ينعطف إلى الموضوع الرئيس لهذه السورة ، ألا وهو نفي شراكة الأولياء لرب العزة ، وضرورة إخلاص العبودية لله الذي له الدين الخالص .
وتتصدى سورة ( الزمر ) لهذه العقيدة الفاسدة لتكتمل صورة التوحيد النقي لدينا ، بعد أن تصدت سورة ( الصافات ) للعقيدة الفاسدة التي زعمت الملائكة أبناء الله ، وسورة ( ص ) تصدّت لآلهة السلطةوالثروة المزيفين .
كما يبيِّن السياق الحديث عن الشرك بالله ، وأن الإنسان إذا مسه الضر دعا ربه منيباً إليه دون الأنداد ، ويحتج عليه بحجةوجدانية بالغة ، هي أن الأنداد لا يضرون شيئاً ولا ينفعون .
ولأن محور سائر العقائد الفاسدة محاولة الهروب من المسؤوليات ، فإن هذه السورة تعالج ذلك بحجج تترى ، تتخللهاصعقات شديدة تهز أعماق الضمير .