تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
السلطة ، والثروة ، والشهرة في نفس الإنسان ، فإذا به تأخذه العزة بالإثم ، وينطلق في سبيل الشقاق عن الحق ، وعبادة آلهة القوة والغنا ، رغم عظمة القرآن وقدرته الهائلة على التغيير والتأثير على الإنسان . في افتتاحية هذه السورة نقرأ : إن الذين كفروا في عزة وشقاق ، وسرعان ما ينذرهم الرب بمصير الذين أهلكهم من قبل ، ويذكرنا بمحور ضلالتهم ، حيث أنهم تعجبوا من حذف الآلهة ، والأمر بعبادة إله واحد ، كما أنهم استهانوا بالرسول انطلاقاً من مقاييسهم المادية . ويعالج القرآن هذه الحالة ببيان حقارة ما يملكون ( من قوة ومن غنىً ) ، إذا قيس بملك السماوات والأرض ، وبخزائن رحمة الرب العزيز ( الآيات : 1 - 11 ) . أما خاتمة السورة ؛ فتذكرنا بقصة إبليس الذي رفض السجود لأبينا آدم ( ع ) اعتزازاً بعنصره الناري ، وكيف أن هذه العزة الآثمة كانت وراء هلاكه وهلاك تابعيه إلى يوم القيامة ، حيث يحشرون في نار جهنم حشراً ( الآيات : 71 - 88 ) . وبين تلك الفاتحة وهذه الخاتمة يسرد السياق نمطين من القصص : الأول : قصص المكذبين الهالكين يشير إليها مجرد إشارة ( الآيات : 12 - 16 ) ، بينما يفصل القول في النمط الثاني الذي وهب الله لهم الرب ملكاً واسعاً ، وثروة عريضة ، ولكنهم لم يغتروا ولم يشاققوا الله بها كداود وسليمان ( عليهما السلام ) ، ثم إبراهيم وإسحاق ويعقوب ( عليهم السلام ) ، ويبين أنهم فازوا بنعيم الدنيا وحسن ثواب الآخرة ، بالإضافة إلى الذكر الحسن عبر التاريخ ( الآيات : 17 - 54 ) . وفي مقابل هؤلاء يذكرنا السياق بمصير المكذبين الذين أقحموا في نار جهنم ليتخاصموا مع بعضهم ، وبالذات يتخاصم التابعون مع المتبوعين ( الآيات : 55 - 70 ) . ومن خلال قصص الأنبياء وتقديرهم ، وبيان الحكومات العادلة التي أقاموها في الأرض ، وبالذات قوله الله عز وجل لداود ( ع ) : يا داوُودُ إِنّا جَعَلْناكَ خَليفَةً فِي اْلأَرْضِ ومن خلال بيان هلاك إبليس بسبب رفضه السجود لآدم ( ع ) ، وبيان هلاك المستضعفين بسبب تسليمهم للمستكبرين ، نستطيع - من خلال كل ذلك - أن نعرف أن
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 174 | السيد محمد تقي المدرسي