الثاني : الأنبياء والأولياء ( عليهم السلام ) عباد الله المكرمون ، فلا يشفعون إلا لمن ارتضى ، ولا يمكن التعويل عليهم لمواجهة سنن الرب ، كيف وإنما بلغوا درجاتهم هذه بأنهم عباد الله المخلصون ، الذين أخلصوا ولاءهم لقيادتهم الشرعية ، وأخلصهم الله سبحانه من شوائب الشرك وآثار الضغوط الاجتماعية والتاريخية .
الثالث : نسف قواعد التبرير التي يعتمد عليها المجرمون في اقتراف المآثم ، حيث يزعمون أنهم كانوا مجبورين .
وتتصل الصور التي ينقلها القرآن إلينا من يوم المسؤولية والجزاء بهذا المحور .
والنسق القرآني يجعل المحور الأول والأخير متدرجين ، ثم يذكر بالمحور الثاني الذي يأتي كشاهد مبين لهما ، ذلك أن القرآن يضرب للحقائق الأمثال ، ومن أروع أمثلته حياة الأنبياء ( عليهم السلام ) ، الذين أمرنا بأن نسلم عليهم بكرة وعشياً ، ليتخذهم المؤمنون قدوةً مناراً ، كالنبي إبراهيم ( ع ) الذي كان من شيعة شيخ المرسلين نوح ( ع ) .
وحينما يبين لنا القرآن المجيد حقيقة أو حكماً ، لا يلبث أن يضرب لذلك أمثلة عديدة ، ليس للإيضاح فحسب ، إنما لبيان الأبعاد والحدود أيضاً ، ذلك لأن النفس البشرية قادرة على تحوير الألفاظ وتفريغها من معانيها الحقيقية ، وتحويلها إلى ألفاظ قشرية غير مؤثرة ، بل وقد تعطي معانٍ غريبة عن المعنى الحقيقي .
فلكي لا يأتي بعض المفسرين القشريين ، أو بعض من تسوّل لهم أنفسهم تبرير الأفعال والانحرافات للناس ، ويفسرواالقرآن على أهوائهم وآرائهم ، لم يترك ربنا كلمة في القرآن الحكيم إلا وأوضحها بالأمثلة التاريخية التي لا يمكن نكرانهاأو تبديلها وتأويلها إلى غير مضامينها .
ويبدو أن القرآن الكريم أراد أن يبين المعنى الحقيقي والواقعي للتشيع ، الذي هو رفض الجبت الداخلي بالتوحيد الخالص ، ورفض الطاغوت الخارجي بمقاومة الانحراف الاجتماعي والسياسي والثقافي و . . . في الواقع القائم ، والذي هو صورة ظاهرية للجبت الداخلي ، ثم التسليم لله والتضحية والاستقامة في سبيله .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧١