ويخاطب السياق الرسول ليثبت فؤاده ولينذر الكفار ، ويقول : لا يحزنك ما يقولون لك ، إن الله يعلم سرهم وعلنهم ( الآية : 76 ) .
ويعود السياق إلى الإيمان بالآخرة ، وكيف يكفر بها هذا الإنسان الذي أسبغ الرب عليه النعم ، ويخاصم فيها بكل صلافة ، أفلا يرى الإنسان أنه مخلوق من نطفة ( مهينة ) فإذا به يصبح خصيماً لله ؟ ! فهو يتقلب في نعم الله ويجادل في آياته ( 77 ) ، ويضرب الانسان مثلًا فيأخذ عظماً يفتته ويقول : من يحيي العظام وهي رميم ؟ ! قل : يحيها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل شيء عليم فالله يعلم أين ذهبت ذرات جسد هذا الشخص أو ذاك ، وهو الذي جعل من الشجر الأخضر ناراً لكم توقدون عليها مع أن النار باطنة فيها ، وهو الذي خلق السماوات والأرض فهل يعجزه إرجاع البشر ؟ ! كلا ؛ وإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيءٍ ( وتعالى عما يصفه الجاهلون بالنقص والعجز . كلا ؛ هو العلي المقتدر على بعث الإنسان ) وإليه ترجعون ( الآيات : 78 - 83 ) .
وكلمة أخيرة ؛ لقد ذكرت النصوص أن ( يس ) قلب القرآن ، وهي - بحق - غرة السور المكيةالتي جاءت فيها حقائق الرسالة بصورة مركزة ، مما يجعلها ركيزة الحياة للإنسان المسلم ، لأنها حوت خلاصة دروس الحياة ، وحكمة المرسلين ، ومتطلبات الحضارة .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 168
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٨