أولًا : إن الرسول ( ص ) ليس أبا لزيد ، ولا يحق له أن يدعي القيادة بهذا العنوان .
ثانياً : إن النبي ( ص ) يتحدى شخصياً عادات الجاهلية ، ويتحمل الأذى في ذلك ، مما يبين صفة التحدي عند القائدالرسالي ( الآيات : 4 - 5 ) .
ويكمل السياق بيان شخصية القائد بأن النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأن أزواجه أمهات المؤمنين ، وأن أولي الأرحام - وهم هنا أبناء الرسول من صلبه - بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، وهكذا يرسم الخط القيادي للأمة من بعد الرسول ( الآية : 6 ) .
ويؤكد على الميثاق الذي أخذه الله من النبي ، كما أخذه من أولي العزم من الرسل قبل أن يحمّلهم الرسالة . ولعل أعظم بنود الميثاق : عدم الخضوع للمنافقين والكافرين ، وإخلاص الطاعة لله ( الآيات : 7 - 8 ) .
باء : ومن خلال قصة الأحزاب ، يبين السياق صفات القيادة الرسالية وكيف يجب أن تتبع في الساعات الحرجة ، وألَّا تخور عزيمة المؤمنين في طاعتهم لها بمجرد تعرضهم لابتلاء شديد ، وكيف ينبغي أن يتخذ الرسول أسوة حسنة .
بلى ؛ إنّ الطاعة حقاً تتبين عند مواجهة الأخطار ، وعلى الناس أن يرفعوا بطاعتهم للرسول إلى هذا المستوى ، ولا يكونوا كالمنافقين الذين يستأذنون الرسول قائلين : إن بيوتنا مكشوفة ، ففضحهم الله بأنهم لا يريدون إلا فراراً .
ومن خلال كشف القرآن لصفات المنافقين يحذرنا من الوقوع في مهلكة النفاق عند مواجهة الخطر .
كما أنه يبين لنا مدى رسوخ إيمان المؤمنين الصادقين ، عندما قالوا - وهم يرون أمواج الأحزاب تترى على المدينة لاقتحامها - : هذا ما وعدنا الله ورسوله ، وصدق الله ورسوله ، وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً ( الآيات : 9 - 22 ) .
وبعد بيان صفات المؤمنين الصادقين وجزاءهم الحسن ، يبين كيف رد الله الكافرين على أعقابهم ، وكيف أنزل اليهودمن قلاعهم ، وأورث المسلمين أرضهم وديارهم ( الآيات : 23 - 27 ) .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥٢