تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أجزاؤه في الأرض ، لا يكون بعيداً عن هيمنة الرب وتقديره ، وحين يبعث إلى محكمة العدل الإلهية ، ترى المجرمين ناكسي رؤوسهم ، يتضرعون إليه ، ويدعونه أن يرجعهم ليعملواصالحاً ( الآيات : 7 - 12 ) . كلا ؛ إن الله أقسم صادقاً أن يملأ جهنم من الجنة والناس أجمعين ، ولذلك تركهم يختارون طريقهم بحرية تامة ، فإذا شاؤوااختاروا الجنة ، ولكن كيف النجاة من ذل ذلك الموقف ، حين يندم المجرمون على أعمالهم ؟ ( الآيات : 13 - 14 ) . إنما بالتضرع إليه ، وهكذا يحصر القرآن المؤمنين بآيات الله . . أولئك الذين إذا سمعوها خروا سجداً ، وسبحوا بحمد ربهم . وجزاء هؤلاء عظيم ، إلى درجة لا يمكن وصفه ، حيث يقر الله أعينهم بالجزاء الحسن ( الآيات : 15 - 17 ) . وإن من هؤلاء من يختارهم الله للإمامة ، لأنهم يهدون بأمر الله ، ويصبرون على الأذى في جنبه ، ولأنهم كانوا بآيات الله يوقنون ( الآية : 24 ) . ولعل الهدف الأسمى للسورة بناء هذه الطائفة المختارة ، وهذا هو محور السورة الأساس - فيما يبدو - إلا أن هناك بصيرة أخرى تعطيها آيات السورة ؛ هي نسف التمنيات التي يحلم بها الإنسان ، ويريد أن يكون المؤمن والفاسق سواء ، كلا ؛ لا يستوون . إن للمؤمنين جنات المأوى ، بينما مأوى الفاسقين النار خالدين فيها ( الآيات : 18 - 20 ) . ودليل الفرق بين هذين الفريقين في الآخرة ، هو عذاب الله الذي يصيب الفساق بأعمالهم في الدنيا : الفقر ، والذل ، والأمراض ، والحروب ، والزلازل ، والفيضانات و . . . كل ذلك دليل مسؤولية البشرعن أعمالهم السيئة ، وأنها لن تمر بلا حساب ( الآيات : 21 - 22 ) . ثم يشير الذكر الحكيم إلى أن أسمى هدف لرسالات الله هو رفع الشك والريب عن قلب الإنسان ، ولن يؤدي المصلح ( الرسول ) هذا الهدف إلا إذا كان بنفسه بعيداً عن الشك ( الآية : 23 ) . بعد ذلك يبين الله صفات الإمام وهي ثلاث : الهدى والصبر واليقين ( الآية : 24 ) .