تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وبالرغم من وجود أئمة صالحين وقادة يتصفون بهذه الصفات ، إلا أن هناك فريقاً يكفرون بالحق ، ولكن ميزان الله دقيق ، يفصل به يوم القيامة بين هؤلاء وهؤلاء . ونظرة إلى التاريخ تهدينا إلى أن نكال الله الذي يصيب الكفار ، وه‌وبرغم عظمته - يعتبر عند الله عذاباً أدنى ، فكيف يهرب الفاسقون والمجرمون الذين يعرضون عن آيات الله من الانتقام بالعذاب الأكبر ؟ ! ( الآيات : 25 - 26 ) . وفي خاتمة السورة ( الآيات : 27 - 30 ) يذكرنا الرب بآيات رحمته ، وأنه يسوق الماء إلى الأرض الجرز لينبت لهم ولأنعامهم زرعاً . ويحذر أولئك الذين ينتظرون الآيات الواضحة التي تجبرهم على الإيمان ، وينذرهم بأنه في يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم في ذلك اليوم . ثم يأمر المؤمنين بالإعراض عنهم ، والإنتظار ، كما أن الكفار ينتظرون ليرى الجميع جزاء أعمالهم ؛ إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر . إن السور القرآنية ، ومنها هذه السورة ، التي تتحدث عن مشاهد يوم القيامة تثير فينا مزيجاً من الرغبة والرهبة ، وتدعونا إلى السعي الحثيث نحو عمل الصالحات ، حتى لا نكون من ضحايا الغفلة . وتصور لنا آيات هذه السورة ، المجرمين - الذين يعتقدون بأن الجريمة والخط المنحرف هو السبيل لإشباع الغرورفي الدنيا - وهم منكّسي الرؤوس ؛ بما نسوا وتغافلوا عن يوم القيامة ، تاركين الاستعداد لهذا اليوم ، فنسيهم الله تعالى . والآيات الأخيرة من السورة ، تم فيها التأكيد على صفة اليقين التي تجب أن يتصف بها الإنسان ، حتى لا يبقى لديه أدنى أثرٍ من الهوى وضعف الإرادة ، إذ الإنسان يعرف الحقائق بعقله وفطرته ، ولكنه يشكك فيها بهواه وفكره الباطل ، ولذلك فهو بحاجة إلى اليقين لإزالة هذا الشك . أما كيف يحصل الفرد على اليقين ؟ . إنه يحصل عليه بالمزيد من النظر إلى آيات الله وإمعان التفكير فيها .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 150 | السيد محمد تقي المدرسي