ويبدو أن السورة تضرب لنا في القسم الأول ( الآيات : 1 - 58 ) أمثلة عن النظم الاجتماعية الفاسدة التي لابد أن تنزع عن فسادها ( كما فعلت بلقيس ) وإلا دمرت شر تدمير ، ويقارنها بمثال رائع من النظام الإلهي في الأرض لابد أن تتطلع إليه البشرية متمثلًا في قصة النبي سليمان ( ع ) .
وأما في القسم الثاني ؛ فإن الآيات تذكرنا بالقرآن بعد أن تهدينا إلى آيات ربنا في الخلق والتي تدل على أن الله واحد لا شريك له ، لا في أصل الخلق ولا في تقديره وتدبيره ( الآيات : 59 - 60 ) .
الله هو الذي خلق السماوات والأرض وأجرى فيهما أنظمة لحياة البشر ، وهو الذي يلجأ إليه المضطر فيجيبه ويكشف عنه السوء ، ويهدي الناس في ظلمات البر والبحر ، ويرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته ( الآيات : 61 - 64 ) .
ثم يذكر بأنه عالم الغيب لا يعلمه إلا هو ، وأنه مالك يوم الدين حيث يقف دونه علم الآخرين ( الآيات : 65 - 66 ) .
ويمضي السياق قدماً في التذكرة بالآخرة ، ويأمر الذين كفروا بأن يسيروا في الأرض ليعتبروا بمصير المجرمين ، ولايستعجلوا العذاب فعسى أن يكون قريباً منهم ( الآيات : 67 - 74 ) .
أما القرآن وخصائصه فهي التالية :
أولًا : يحتوي على علم ما يغيب عن الناس .
ثانياً : يحل الخلافات التي لا زالت عند أصحاب الكتب السابقة .
ثالثاً : إنه هدىً ورحمة للمؤمنين .
رابعاً : يقضي بين الناس بالحق ( الآيات : 75 - 78 ) .
ويأمر الله رسوله بالتوكل عليه ، وألا يأبه بأولئك الجاحدين الذين يشبههم بالموتى والصم المدبرين ، ويوجهه إلى المؤمنين الذين هم لربهم مسلمون ( الآيات : 79 - 81 ) .
ويحذر من حلول العقاب في يوم يخرج الله لهم دابة من الأرض تكلمهم ( الآية : 82 ) .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣١