تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
( العزيز الرحيم ) في السورة السابقة ( الشعراء ) . وتلقي الآيات حزمة ضوء على قصة النبي موسى ( ع ) ؛ كيف تلقى الوحي ، حين آنس ناراً ، فباركها الله ومن حولها ، وناداه : إنه أنا الله العزيز الحكيم ، وأعطاه معجزة العصى واليد البيضاء في تسع آيات ، وأمره بإبلاغ فرعون رسالات ربه . فلما جحدوا بها - بعد أن استيقنتها أنفسهم - نبذهم في اليم ( الآيات : 7 - 14 ) . وبعدئذ يفصل القول في قصة النبي سليمان ( ع ) ، ويبدو أن هناك تقابلين فيها : أولًا : بين فرعون ، وهو أعظم ملك كافر ، والنبي سليمان ( ع ) ، وهو أكبر ملك عادل . ثانياً : بين بلقيس ؛ الملكة العربية التي آمنت ، وثمود ؛ القرى العربية التي كفرت فدمرها الله شر تدمير . ونقرأ في قصة النبي سليمان ( ع ) عن تسخير الجن والطير ، وعن مملكة النمل التي شملها عدل سليمان ( ع ) ، وعن استخدام الهدهد والريح وسيلتين حضاريتين ، وأيضاً الانتفاع بالاسم الأعظم في نقل عرش بلقيس لتكتمل صورة مملكة الحق في الأرض . أما في قصة بلقيس ؛ فنقرأ استشارتها قومها ، واتخاذها القرار الحكيم ، إلا أن حكمتها لم تُجدها نفعاً حين كفرت بالله العظيم ، وسجدت للشمس من دونه ، ولكنها بالتالي آمنت مع النبي سليمان بالله رب العالمين ( الآيات : 15 - 44 ) . أما في قصة ثمود ؛ فنقرأ قصة الصراع بين المستضعفين والمستكبرين ، وكيف أن الكفار تطيروا بالنبي صالح ( ع ) ومن معه من المؤمنين ، وكيف فسد ثمة النظام القبائلي ، وبدل أن يكونوا حماة الضعفاء تآمروا على نبيهم ، ومكروا ومكر الله ، ودمرهم أجمعين ( الآيات : 45 - 53 ) . ويختم السياق قصص المرسلين بقصة قوم النبي لوط ، الذين نهاهم نبيهم عن شذوذهم الجنسي ، فلما أرادوا أن يخرجوه ومن معه أمطر الله عليهم مطر السوء ( الآيات : 54 - 58 ) .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 130 | السيد محمد تقي المدرسي