وفي خاتمة السورة يبين ربنا أن القرآن أنزله رب العالمين ، نزل به الروح الأمين ، وبلغة عربية مبينة ، وقد شهد على صدقه علماء بني إسرائيل .
وبعد أن بين الفروق الأساسية بين وحي الحق ، وأفكار الشيطان ، أمر الله تعالى الرسول بإنذار عشيرته ، والعطف على المؤمنين ، والبراءة من العصاة ، والتوكل على العزيز الرحيم . بعدئذٍ يبين القرآن ميزات وحي الشيطان الذي يتنزل على كل أفاك أثيم ، وأن الشعراء ( أدعياء العلم والدين ) إنما يتبعهم الغاوون ، وينعتهم بالاسترسال واللامسؤولية . وتختم السورة ببيان الفوارق الكبيرة بين رسالات الرب ، وبين ما يوحيه الشيطان . . وتبين أن محور رسالات الله هو التوحيد ، كما يمضي السياق قدماً في شرح صفات الرسول النابعة من هذا المحور . فهو رسول نذير لأقرب الناس إليه وهم عشيرته ، وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم ، ويعلن براءته من العصاة ؛ متوكلًا على العزيز الرحيم .
ومن جانب آخر ، يهبط الشيطان على كل كذاب فاجر . .
وحقاً إن المراد من الشعراء في هذه السورة ليس خصوص من أنشد شعراً ، إنما يشمل كل من اتبع خياله وترك وحي الله ؛ كفلاسفة اليونان ، والعرفاء المتأثرون بهم ، والمتصوفة ، وطائفة من المتكلمين ، وبعض المتفقهين من علماء السوء ، وأنصاف المثقفين الذين يتبعون أهواءهم وأهواء من يدفع إليهم ويرشوهم ويشتري أقلامهم ، ليغيروا دين الله ويخالفوا أمره .
بلى ؛ هناك فئة من ( الشعراء ) مؤمنة صالحة ، تذكر الله كثيراً ، لئلا يخدعها الشيطان ، وإذا ظلم الجبارون أفراد هذه الفئة لقولهم الحق ، فهم ينتصرون ، وإن عاقبة الظلم هي الخيبة والبوار ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٨