برسالة الله ، ويجادل فرعون بما يملك من قوة .
ويبدو أن لكل رسالة محتوى اجتماعي ، هدفه إصلاح نوع الفساد المنتشر في المجتمع ، فقد حارب النبي موسى ( ع ) العنصرية والاستكبار ، والنبي إبراهيم ( ع ) الوثنية والرجعية ، والنبي نوح ( ع ) الطبقية والعناد ، والنبي هود ( ع ) العبثية والتجبر ، والنبي صالح ( ع ) الإسراف والفساد ، والنبي لوط ( ع ) الشذوذ والإباحية ، والنبي شعيب ( ع ) الغش والتطفيف . ولعل هذه المفاسد متدرجة في خطورتها حسب هذا الترتيب الذي نجده في سورة الشعراء .
ويجري الحوار بين النبي وقومه ، ويعاندونه ، ويهددونه ، وفي لحظة الحسم ينصر الله النبي والمؤمنين ، ويأخذ الكافرين بعذاب شديد ، ولعل العذاب يتناسب ونوع الفساد .
ويبدأ النبي بالتذكرة بالله ، والأمر بتقواه وطاعته ، وينذرهم عذاب ربهم .
ويؤكد الأنبياء ( عليهم السلام ) على أنهم لا يطالبونهم بأجر ، وإنما أجرهم على الله ، وبالتالي لا يدعون للناس مجالًا للشك في صدق رسالاتهم . وبالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك شواهد على صدق رسالات الله ، فهي تدعو إلى الله ، وتتعالى على حواجز الدم والأرض والزمن ، وهي تتحدى بقوة الله كل القوى مما يستحيل على البشر ، وتحارب الفساد الأكبر في المجتمع .
ويد الغيب تمتد لنصرتهم في الوقت المناسب بإهلاك أعدائهم ، هذا بالإضافة إلى قوة الحجة ، وسلامة السلوك ، والمعاجز الظاهرة ؛ كالعصى ، والناقة ، وخمود النيران ، وانفلاق البحر ، والطوفان .
إن الصراع الدائر بين رسالة الله وثقافة الأرض ، صراع ممتد عبر الزمن ، لأن رسالات الله تهدف تغيير كل القيم الجاهلية ، وإقامة كيان ثقافي جديد .
فحينما يدعو الأنبياء ( عليهم السلام ) شعوبهم إلى التسليم والإيمان بالله ، فإنهم يدعونهم في ذات الوقت إلى التسليم لكل القيم الإلهية التي تحمل التحضر والتمدن لأولئك الناس الذين سلموا لخرافات الماضي ، وفساد الواقع .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 126
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٦