مهجوراً ، ( الآيات : 30 - 31 ) .
خامساً : وقالوا لولا أنزل القرآن جملة واحدة ؟ ويجيب السياق بأن الحكمة هي تثبيت الفؤاد ، ومقاومة أمثلتهم الباطلة بالحق المبين ، ( الآيات : 32 - 34 ) .
ويحدث السياق في ( الآيات : 35 - 40 ) عن مثل للرسالة الإلهية ، حيث بعث الله نبيه موسى ( ع ) إلى فرعون رسولًا ، كما بعث نوحاً ( ع ) إلى قومه ، وأرسل إلى عاد وثمود وأصحاب الرس ، فماذا كانت عاقبة الذين كذبوا بالرسالة ؟ إن مصير القرية التي أمطرت مطر السوء ، مَثَلٌ واحد لعاقبة أولئك المكذبين . أفلا يعتبر هؤلاء بهم ويكفون عن تكذيبهم ؟ ! .
سادساً : ويتخذون الرسول هزواً ، ولكنهم يعترفون بمدى تأثيره فيهم . والواقع ؛ إن الهدى من الله وليس الرسول وكيلًا عنهم ، ولا يهديهم الله ، إذ أنهم اتخذوا أهواءهم آلهتهم . ويبين القرآن أن الله هو الذي جعل الشمس دليل الظل ، وأحيى ميت البلاد ، وصرف الأمثال ، فهو الهادي والمذكر ، ولكن أكثر الناس يكفرون ، ( الآيات : 41 - 50 ) .
والله سبحانه المالك المقتدر ، وقد أمر الرسول بجهاد الكفار جهاداً كبيراً ، وبَيَّنَ آيات قدرته البالغة ، حيث مرج البحرين ، وجعل بينهما حاجزاً ، وأنه قد خلق من الماء بشراً ، ( الآيات : 51 - 54 ) .
ولعل الآيات توحي بأن من يكفر بالرسالة سوف يتعرض لمعاداة المؤمنين ، ولا ينفعه الأنداد شيئاً ، كما أنهم لا يضرونه إذا خالفهم . وفي المقابل لا يطلب الرسول أجراً ، ولا يعتمد إلا على الله سبحانه ، ( الآيات : 55 - 67 ) .
ويأمر الله الرسول بالتوكل على الحي القيوم ، ويذكره بأسمائه الحسنى ، فقد خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، ثم استوى على عرش القدرة ، ينشر رحمته على عباده ، وهم ينفرون من السجود للرحمن بكفرهم ، ( الآيات : 58 - 60 ) .
وفي الآيات الأخيرة وهي : ( 61 - 76 ) يذكرنا القرآن باسم تَبارَكَ الذي به جعل في السماء بروجاً ، وجعل فيها سراجاً منيراً ، ثم يضرب مثلًا من واقع عباد الرحمن
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 123
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٣