پرش به محتوای اصلی

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحه 192

پدیدآورندگان:

ص۱۹۲
ومن كمالها أن الإنسان لا يتحمّلها إلَّا لأنها كاملة متواترة ، وتتنزّل على ابن آدم بحكمة متناهية . والإسباغ بالنعم غالبًا ما يتبعه فراغ في ذهنيّة الإنسان ، حيث لا يعرف كيف يتعامل معها . أمّا النعم الظاهرة ، فهي التي يعرفها كلّ إنسان ؛ مثل نعمة البصر والسمع والطعام والشراب والقدرة على الحركة وغير ذلك . وأمّا النعم الباطنة ، فهي مثل ما أعطى الله الإنسان الحق في التقدّم نحوه والطلب منه ، وغير ذلك .

الشقاء ميراث الجدل

ولكن لماذا يشقى ابن آدم وتتعثّر حياته مع كلّ هذه النعم ؟ . إنما يشقى لأنه يسيء التصرّف بهذه النعم ، جهلًا وظلمًا ، وذلك حيث يجادل في الله وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ أي أنه يريد بجهله وظلمه وعناده أن يكون هو المشرّع ، متكبّرًا على الله الخالق وربوبيّته وهيمنته المطلقة على الخلق . فالله تعالى أعطى الإنسان أنواع النعم التي لا يحصى عددها ، ثم أرسل له من يعرّفه النعم ويعلّمه كيفيّة التعامل معها ، وأعطاه عقلًا يستوعب به تعاليم من اصطفاهم الله لهداية الناس ، كما أنه عزّ وجلّ أنزل كتبًا سماويّة تتضمّن مناهج دقيقة ومتكاملة . لكن الإنسان الذي يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ كيف ينتفع بكل هذه النعم ؟ .