ذلك لأن التدبّر يزيد من تفاعل القارئ وآيات الذكر الحكيم ، ومن دون التدبر يبقى القرآن فوق مستوى القارئ له أنى كان . لماذا ؟ لأن كتاب الله وحي يعلو أبدًا مستوى البشر ، ولأنه الكتاب الذي يتحدّث للإنسان عن أمور غيبية صادقة لا ريب فيها ، وإنما - عبر التحول الجدي في واقع الإنسان - يقدر على بلوغ مستوى فقه كتاب الله وأنه بحاجة إلى تمهيد السبيل . ولكن بماذا ؟ .
أولًا : مزاولة الاشتغال بالأعمال الصالحة .
ثانيًا : تطهير القلب من الحجب .
ثالثًا : إحراز ملكة التقوى .
وهناك تتكسّر أقفال الذات ، وتتحطّم حواجز الجهل والكِبر ، وإذ ذاك سيقرأ القارئ آيات الكتاب وكأنها أُنزلت عليه مباشرة ، فيكون من ذوي القلوب الواعية والآذان الشاهدة .
ولا ريب في أن هناك ممهدات أخرى للوصول إلى مستوى أرقى لدى قراءة الكتاب المجيد ؛ مثل إسباغ الوضوء ، والقراءة في وقت السحر أو عند الفجر ، أو استغلال فرصة شهر رمضان المبارك الذي أنزل فيه القرآن ، أو تلاوة القرآن في الصلاة وفي البقاع المقدسة وبالذات في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف . كل ذلك يمهد السبيل لفقه القرآن . لماذا ؟ .
لأن هذه الأوقات أو البقاع المقدسة تعرج بروح المؤمن إلى آفاق الغيب ، حيث تتساقط حجب الغفلة ووساوس إبليس وأقنعة الشرك وأكنة الحميَّات الجاهلية وما سواها مما يحجب نور الرب عن القلب ، إضافة التي ممارسة شعائر الله مثل الصيام والاعتكاف والحج والزيارة ؛ بما يهيئ القلب لاستقبال مفاهيم الآيات الكريمة
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 14
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤