الهَلَكَةِ ، وَرُشْدٌ مِنَ الْغَوَايَةِ ، وَبَيَانٌ مِنَ الْفِتَنِ ، وَبَلَاغٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ . . ) « 1 » .
فإن من المؤمل بقارئ القرآن وتالي آية من آياته أن يتساءل عمّا إذا كان من أهل تلك الآية . فإن كانت الآية تأمر بالصلاة والعبادة والطاعة وما أشبه ، فله أن يُسرَّ ويشكر الله سبحانه وتعالى إن كان ممن يعمل بها ، وأن يزمع الاستقامة على ما هو ماضٍ فيه .
أمّا إذا مرّ بآية تتناول أعمال المنافقين والمشركين أو صفاتهم فعليه أن يتساءل عمّا إذا كانت تتمثل فيه . فإذا كان الأمر كذلك ، تاب إلى ربّه وتوكل عليه للإقلاع مما هو عليه .
وهذا بحد ذاته ما نسميه بمحاسبة النفس ووزنها بميزان القرآن المجيد ومقاييسه . وهو لعمري يجسّد مسؤولية كبيرة وليست وحيدة .
وهناك مسؤولية أخرى تتمثل في الانتفاح على آيات الكتاب المجيد ، لأن للقرآن أبعادًا متعدّدة ، لأن فيه ظاهر وباطن ، والظاهر له علوه كما أن للباطن مستوياته ، مما يستدعي مزيدًا من التأمّل من قبل القارئ ، ولا يكفي أن يتأمّل القارئ آية معيّنة مرّة واحدة ، لأن من طبيعة كتاب الله أن تتفتّح أبوابه ، الباب تلو الباب تبعًا لرقي القارئ المؤمن . وهذا ما يجعل القرآن كتابًا نَظِرًا جديدًا ، لا تَخلق آياته عبر تقادم الأيام .
إنّ الله سبحانه قد أمرنا بالتدبر في كتابه حين قال : أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا « 2 » .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 2 ، ص 596 .
( 2 ) سورة محمد ، آية : 24 .