تمهيد
ليس الناس سواء في مدى استيعابهم لما في القرآن الكريم - هذه المائدة الإلهية - من نِعم عظيمة ، بل هم درجات ، ولكلّ منهم معارج مُعيَّنة لتساميهم وتكاملهم . إنهم يتمايزون بمستوى عقولهم ومدى فهمهم لسرّ الحياة ، ثم مدى قدرتهم على الاستفادة من فضل الله عزّ وجلّ .
ومن هنا ، فإن أوّل عمل ينبغي أن يقوم به الإنسان - على المستوى العقائدي - يتمثل في تعرُّفه على القرآن الكريم . . هذا الكتاب الذي لو أُنزل على الجبال ، لخشعت وتصدّعت . . هذا الكتاب الذي يُحيي به الله تعالى قلوب البشر ، ولو أحيا به ربنا الموتى لما كان ذلك عجبًا . . هذا الكتاب الذي يجعله الربّ يوم القيامة شافعًا مشفّعًا وماحلًا مصدّقًا ، فمن جعله أمامه وإمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه وتولّى عن تعاليمه ساقه إلى النار وبئس المصير .
إن تكامل الإنسان عبر مراحل السموّ متعلّق بمعرفة حقيقة القرآن ، لتتسنّى له الاستفادة الكاملة .
وهذه المعرفة تتحقّق بالتدبّر في آياته المباركات أكثر من تحقّقها