تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
لأن دين الله سبحانه مغروز في فطرة كل إنسان منذ عالم الميثاق ، وهكذا فإن صلة كل شخص بالدين صلة مباشرة ولا تمر عبر السلف صالحًا كان أو طالحًا . قال الله سبحانه : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ « 1 » . من هنا فإن موعظة لقمان لابنه ابتُدئت بالتحذير من الشرك ، وكأنه قال لابنه : إنَّ كل ما أقوله لك من قول أو عمل أعمله ، فتسعى للاقتداء بي فيه فإنه يجب أن يكون في إطار توحيد الله ؛ فإذا رأيت شيئًا منه مخالفًا لطاعة الرب ، فلا تُطعني لأنك تصبح بذلك مشركًا . وربما يظن البعض أنه ما دام كل جيل مُكلَّف مباشرة من قبل الرب سبحانه فلا قيمة لموعظة الوالدين ، كلا . . هذا نوع من الهروب عن المسؤولية الملقاة على عاتق الوالدين بتقديم أقصى درجات النصح للأولاد ولكن مع تحذيرهم بعدم اتِّباعهم مطلقًا ، وإنما في إطار الدين وتعاليم الرب . وبتعبير آخر تذكيرهم بأن عليكم اتِّباع الناصحين بعد تمحيص كلامهم ، حسب مقاييس الشرع والعقل . وهذا ما نستفيده من آية كريمة إذ يقول ربنا سبحانه : وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية : 172 - 173 . ( 2 ) سورة الأحقاف ، آية : 17 .