إن الوالدين هنا ركَّزا ناصحين مع الولد على ضرورة اتِّباع الدين وليس اتِّباعهما . وبينهما فرق كبير . وهكذا لقمان يعظ ابنه انطلاقًا من حبه له ، ورجاؤه أن يكون من أهل الجنة ، ولعله لذلك ولكي يُبيِّن مدى شفقته له يبدأ كلمته بقوله : يَا بُنَيَّ ؛ للتأكيد على أن عامل البنوة يدفعه لنصحه بعدم الشرك ، ثم يؤكد : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ .
والظلم أساسًا هو إنكار الحق قولًا وعملًا ، وأي حق أعظم من حق الخالق على المخلوق . وإن من أعظم الحقوق على البشر حق نفسه على نفسه ، والشرك اعتداء عليه ، بل تجاوز واعتداء على كل الحقوق المفروضة عليه ، فمن
ظلم نفسه بالشرك لا يدع أحداً إلَّا ويظلمه ؛ لأنه يهدم أساس المروة ، ويزعزع قاعدة العدالة . إنه يكفر بالله العظيم ، فما بالك بالآخرين ؟ ! .
بصائر وأحكام
1 - حكمة لقمان تُلخَّص في كلمة التوحيد ونفي الشرك ، والتي وصَّى بها ابنه . ومن الشرك السلفية واتِّباع الآباء بغير علم . وحينما وصَّى لقمان ابنه بتجنب الشرك فكأنه أمره بألَّا يُسلم وجهه له إنما لربه .
2 - ومن حكمة لقمان أنه وعظ ابنه بعبادة الله ، كما وصاه بسائر ما آتاه الله من الحكمة . وفي ذلك دلالة على أن تجارب الأمم لابد أن يتوارثها الأجيال ليأخذوا بأحسنها وأنفعها لهم .