فَقَالَ :
لَا تُشْرِكْ بِالله شَيْئاً وَإِنْ حُرِّقْتَ بِالنَّارِ ، وَعُذِّبْتَ إِلَّا وَقَلْبُكَ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ . وَوَالِدَيْكَ فَأَطِعْهُمَا وَبَرَّهُمَا حَيَّيْنِ كَانَا أَوْ مَيِّتَيْنِ ، وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ فَافْعَلْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ ) « 1 » .
تفصيل القول
من آفاق الحكمة التي أوتي لقمان أنه وعظ ابنه . أَوَلَيس في ذلك دلالة على مدى اهتمامه بحكمته واعتزازه بها ، والتي خَصَّ بها أحب الناس إليه وهو ابنه ، لمعرفته أنه امتداد له ، وأنه يحيا به ، وأنه من الباقيات الصالحات ؛ كل ذلك
دعاه إلى أن يخصَّه بحكمته ، وهو إلى ذلك كان يعلم أن الوصية للأبناء هي السبيل لبلوغ الحكمة إلى غيرهم من ذوي القربى ومن ثم للناس ، وهكذا نجد أن من سيرة الحكماء نقل تجاربهم إلى أقرب الناس إليهم ليكونوا وسائط نقلها إلى غيرهم .
ووصايا لقمان لابنه كثيرة ، وينقل الكتاب لنا خلاصة منها ، وفي التفاسير والأحاديث المزيد ، إلا أن لقمان بدأ وصاياه بحكمته الأساسية ، التي هي قاعدة سائر الحكم ، وهي أخلاص العبودية للرب وتجنُّب الشرك به ، وحينما تنطلق هذه الوصية من الوالد لولدة تكون لذلك مزية بالغة . لماذا ؟ .
لأن من عوامل الشرك الأساسية بالله سبحانه طاعة الوالدين أو تقليد الآباء وما سُمِّي اليوم بالسلفية ؛ فإنها من أعظم أسباب الشرك في التاريخ ، ذلك أن الأمم كانت ترفض - في البدء - دعوة الرسل ، ويعتذرون بأنهم على دين آبائهم . وحتى في عالم الذر حينما أخذ ربنا ميثاق التوحيد من ذرية آدم وأشهدهم على أنفسهم ، حذَّرهم من هذا العذر الواهي ، وأنذرهم بأن تقليد الآباء ( والسلفية ) ليست عذرًا مقبولًا . لماذا ؟ .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ص 2 ، ص 158 .