إلى كفر بالله المنعم أو كفر بالنعم ؛ فإنّ الحضارة ستُصاب بانتكاسة مروعة .
فإذا فكّر الإنسان بأن النعمة قد وصلته من نفسه ، وقال : إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي « 1 » ، كما قال قارون ؛ أو فكّر أن النعمة وصلته من عمرو أو زيد ، فعبده أو أطاعه ، فقد عصى ربّه ، وتسبّب بزوال النعمة . حتى إن عملية إزالة النعمة بمثابة الظلم الذي يمارسه الفرد بحقّ نفسه ، بل هو ظلم عظيم وقبيح في الوقت ذاته .
ويتصف هذا الظلم بهذه الصفة ، لأنه جاء بدلًا من أن يشكر الفرد فيزداد نعمةً . . والله هو المنعم المعطي بلا حساب . ثم هو عدم وفاء بحقّ الله سبحانه وتعالى عليه ، إذ بدلًا من أن يشكره ، يشكر غيره ويطيعه .
أمّا بعد النعمة ، فينبغي أن يُشكر أولو النعمة ، ولكن ينبغي أن يكون شكرهم امتدادًا لشكر الله . علمًا أن وجود أُولي النعمة ، كالأبوين ، هو نعمة بحد ذاته . فهو إذن ، شكر امتدادي طولي ، وليس في عرض شكر الرب أو متوازنًا معه .
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى شكر الوالدين على لسانه دون لسان لقمان ، كما هي الكلمات السابقات ، باعتبار عدم مناسبة قول لقمان لابنه أن يشكره .
وهكذا نعرف من السياق القرآني أهميّة شكر الوالدين ؛ باعتباره امتدادًا لشكر الله تعالى ، وأن الطاعة للوالدين ليست طاعة مستقلّة وبمنأىً عن طاعة الله سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) سورة القصص ، آية : 78 .