هذا بالإضافة إلى أن بقاء النعمة رهين باشتراك الآخرين فيها ، بينما العديد من البلدان تعاني فقرًا مدقعًا ، فيما دول أخرى تعيش التخمة إلى أبعد مدياتها . مما يشير إلى أن التقدّم الحضاري والمدني يتحوّل تدريجيًّا إلى نقمة ، ما لم تضبط حركته ، ولم تتم الاستفادة منه بصورة صحيحة .
ويخاطب ربّنا سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ثلاثة نماذج من البشر ، وهم : قوم موسى عليه السلام ، وقوم عيسى عليه السلام ، وقوم خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وآله ، ويذكرهم بسننه الكونيّة الثابتة ، وما تفرّع عنها من الخلاص من الظلم والعذاب إلى حيث العدالة والسعادة . وإن سريان هذه السنن بمثابة الآيات والعلامات والتنبيهات لكلّ صبّار شكور .
فالقتل العظيم الذي كان بنو إسرائيل يتعرّضون له على يد فرعون ، وما تلاه من نجاتهم على يد موسى عليه السلام ، كان يفترض أن يتبعه شكر لله عزّ وجلّ منهم ، ليزدادوا نعمة ، والعكس يتبعه عذاب شديد . وهو الذي تعرّض له قوم موسى بعد أن كفروا ولم يُطيعوا نبيّهم كليم الله سبحانه وتعالى .
نقرأ ذلك في قول الله تعالى : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 ) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، آية : 6 - 8 .