والفرق بين هذه المجموعات الثلاث ، وبين سائر الأقوام السالفة غيرها ، حيث قضى الله عليها واستأصلها ، فلأن المجموعات الثلاث اليهود والمسيحيّين والمسلمين بقيت فيها آثار النبوّة ، وكما تشير الروايات الصحيحة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام ، أن الله تعالى قضى ببقاء هذه المجموعات الثلاث إلى حين ظهور المصلح العالمي في آخر الزمان ، أعني الإمام المهدي الموعود عجل الله فرجه .
ولكن بما نقضت أجيال هذه المجاميع الثلاث ميثاقها مع الله ، ولم تُبدِ من نفسها الشكر على ما أُوتيت من النِّعم والنعيم ، رُفعت عنها البركة ، وأُشربت حبّ الدنيا ، وانقطعت عنها حضارة السماء التي لأجلها خُلق البشر أساسًا .
والقرآن الكريم في هذه الآية من سورة لقمان المباركة يذكّرنا بأهميّة هذه القضيّة الشكر وعدم الكفر حينما يقول : وَمَنْ كَفَرَ إذ ليس كلّ من أُوتي نعمةً يقابلها بالشكر ، وإنما البعض من الناس يكفرون ، فإذا كفروا ، فإنّ الله لا يضرّه كفرهم لنعمة ، وإنما الناس هم الذين يتضرّرون ، كما أن : وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ أي أنه هو المنتفع الأوّل والأخير .
ومن هنا ، فإننا نرى في مفهوم الشكر وقيمته ، مفتاحًا لسائر النعم الإلهيّة ، باعتباره التجسيد الأجلّ والأكثر قدسيّة ووعيًا لحقيقة الإيمان واليقين . كما أنه
الشكر - واقع أخلاقي لا يُضاهى سموًا ورفعةً ، وهو التعبير الأصدق عن النيّة الطيّبة في ممارسة فضائل الأخلاق .
وهذه النعمة الكبرى ينبغي أن تعمّم وتنشر في الأوساط الاجتماعية لدى المؤمنين . أمّا إذا انعكس الأمر ، وتحوّل الشكر
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٩